عليخان المدني الشيرازي
421
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
408 - فارسا ما غادروه ملحما * . . . « 1 » إنّه من الاشتغال ، قال : والظاهر أنّه نصب على المدح ، وما في البيت زائدة ، ولهذا أمكن أن يدّعي أنّه من الاشتغال . ومنع بعضهم الشرط المذكور مستدّلا بقراءة : سُورَةٌ أَنْزَلْناها [ النور / 1 ] ، بالنصب على الاشتغال ، فتأمّل . تساوي الأمران : « ويتساوى الأمران » أي الرفع والنصب « إذا لم تفت المناسبة » ، أي تناسب الجملتين « في العطف على التقديرين » ، وضابط ذلك أن يتقدّم على الاسم عاطف مسبوق بجملة فعلية مخبر بها عن اسم قبلها ، « نحو : زيد قام وعمرا أكرمته » أي عنده أو في داره أو لأجله ، وذلك لأنّ زيد قام جملة كبري ذات وجهين ، لأنّها اسميّة الصدر فعلية العجز . ومعنى قولنا : كبري أنّها جملة في ضمنها جملة ، « فإن رفعت » ، كنت قد راعيت صدرها ، « فالعطف على » الجملة « الاسميّة » ، أو نصبت كنت قد راعيت عجزها ، فالعطف « على » الجملة « الفعلية » ، فالمناسبة حاصلة على كلا التقديرين فاستوي الوجهان . تنبيهات : الأوّل : مثال المصنّف المذكور كمثال سيبويه لهذه المسألة ، وهو زيد قام وعمرو كلّمته ، واعترض عليه بأنّه لا يجوز فيه العطف على الصغرى ، لأنّها خبر المبتدأ ، والمعطوف في حكم المعطوف عليه فيما يجب له ويمتنع عليه ، فالواجب في الجملة الّتي هي خبر المبتدأ رجوع ضمير إلى المبتدأ ، وليس في عمرو كلّمته ضمير راجع إلى زيد ، واعتذر له السيرافيّ بأنّ غرضه لم يكن تصحيح المثال ، بل تبيين جملة اسميّة الصدر فعلية العجز ، معطوف عليها أو على الخبر منها ، وتصحيح المثال إليك بزيادة ضمير فيه نحو عمرو كلّمته في داره ، أو نحو ذلك . وإنّما سكت سيبويه عن هذا اعتمادا على علم السامع أنّه لا بدّ للخبر إذا كان جملة من ضمير فيصحّ المثال إذا أراد ، قاله الرضيّ وارتضاه ، وبذلك يوجّه مثال المصنّف أيضا .
--> ( 1 ) - تمامه « غير زميل ولا نكس وكل » نسب هذا البيت لعلقمه الفحل ولامرأة من بني الحارث بن كعب . اللغة : غادروه : تركوه في مكانه ، الملحم بزنة المفعول : الّذي ينشب في الحرب فلا يجد له مخلصا ، الزميل : الضعيف الجبان ، النكس : الضعيف الّذي يقصر عن النجدة وعن غاية المجد والكرم ، الوكل : الّذي يكل أمره إلى غيره عجزا .