عليخان المدني الشيرازي

422

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

لكن المنقول عن سيبويه وتبعه الفارسيّ وابن مالك أنّه لا يشترط في ذلك وجود الرابط بدليل قوله تعالى : وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ [ يس / 39 ] قرأه أبو عمر « 1 » والحرميين « 2 » بالرفع ، وباقي السبعة بالنصب على العطف على الصغرى من قوله : وَالشَّمْسُ تَجْرِي [ يس / 38 ] ، فعلى هذا لا يحتاج إلى الاعتذار لسيبويه في مثاله بما اعتذر به السيرافيّ ، فالأولى أن يجاب عنه بأنّهم يغتفرون في التوابع ما لا يغتفرون في غيرها ، والسيرافيّ اعتذر له على مذهبه من اشتراط الرابط في المسألة تبعا للأخفش ، فمنع النصب بناء على العطف على الصغرى لما تقدّم ، فالرفع عندهما واجب ، وإن ورد النصب فهو على حدّه في زيدا ضربته ابتداء ، ويكون من عطف جملة فعلية على جملة اسميّة ، وهو جائز عند بعضهم كما تقدّم . وقد نقل بعضهم عن ظاهر كلام سيبويه موافقة للأخفش والسيرافيّ ، فالنقل عنه مختلف ، والأوّل هو المشهور ، ثمّ الرابط عند مشترطه أمّا الضمير كما تقدّم أو الفاء السببيّة ، نحو : زيد قام فعمرو أكرمته . وقال هشام : الواو كالفاء في حصول الرابط ، لأنّ فيهما معنى الجمعية ، كما أنّ الفاء فيها معنى السببية بدليل هذان زيد وعمرو ، وردّ بأنّها إنّما يكون للجمع في المفردات ، ولهذا لا يجوز هذان يقوم ويقعد . وقال ابن خروف طبعا لطائفة من المتقدّمين : جميع حروف العطف يحصل بها الربط ، واحتجّوا ببيت أنشده ثعلب [ من الطويل ] : 409 - فذرني أجوّل في البلاد لعلّني * أسرّ صديقا أو يساء حسود « 3 » وخرّج على أن التقدير أو يساء بي حسود . الوصف العامل كالفعل : الثاني : اسم الفاعل الناصب للمفعول به كالفعل ، فزيد ضارب عمرا وبكرا أكرمته ، مثل زيد قائم وعمرا أكرمته ، فيستوي في بكر الوجهان ، أمّا إذا لم ينصب المفعول به ، نحو : زيد قائم وبكرا أكرمته ، فالرفع أولى ، لأنّ اسمي الفاعل والمفعول إذا لم تنصبا المفعول به ، لم تتمّ مشابهتهما للفعل ، إذ قد يرفع الضعيف المشابهة للفعل ، نحو : زيد زنجيّ غلامه .

--> ( 1 ) - أبو عمرو بن العلاء نحوي من أقدم النحاة في البصرة ، جمع أشعار الجاهلية وهو واحد من القراء السبعة ، مات 770 م ، المنجد في الاعلام ص 20 . ( 2 ) - الحرميان هما ابن الكثير المكي ( 140 ه ) ونافع المدني ( 169 ه ) وكلاهما من القراء السبعة . مغني اللبيب ص 18 . ( 3 ) - البيت بلا نسبة . اللغة : ذرني : دعني ، اتركني .