عليخان المدني الشيرازي

369

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

[ البقرة / 179 ] ، أو الظرف معنى والمظروف ذاتا ، نحو : أصحاب الجنّة في رحمة أو بالعكس ، نحو : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [ الأحزاب / 21 ] . الثاني : السببيّة ، نحو : لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ [ النور / 14 ] ، وفي الحديث : إنّ امرأة دخلت النار في هرّة حبستها « 1 » . الثالث : المصاحبة ، نحو : حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ [ فصلت / 25 ] . الرابع : الاستعلاء ، نحو : وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ [ طه / 71 ] ، والأولى أن يقال : إنّها بمعناها لتمكّن المصلوب في الجذع تمكّن المظروف في الظرف فهي من باب الاستعارة التبعيّة . الخامس : مرادفة الباء ، كقوله [ من الطويل ] : 339 - ويركب يوم الرّوع منّا فوارس * بصيرون في طعن الأباهر والكلي « 2 » السادس : مرادفة إلى ، نحو : فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ [ إبراهيم / 6 ] . السابع : مرادفة من ، نحو : وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً [ النحل / 84 ] ، أي منهم بدليل الأية الأخرى . الثامن : مرادفة عن ، نحو : فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى [ الإسراء / 72 ] ، أي عنها وعن محاسنها . التاسع : المقايسة ، وهي الداخلة بين مفضول سابق وفاضل لاحق ، نحو : فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ [ التوبة / 38 ] . العاشر : التوكيد ، وهي الزائدة نحو : ارْكَبُوا فِيها [ هود / 41 ] أي اركبوها . والباء : وحركتها الكسر ، وقد تفتح مع الظاهر فيقال بزيد ، حكاه أبو الفتح عن بعضهم ، قالها أبو حيّان ، ولها أربعة عشر معنى : أحدها : الإلصاق ، قيل : وهو معنى لا يفارقها ، فلهذا اقتصر عليه سيبويه ، قال في شرح اللب « 3 » : وهو تعلّق أحد المعنيين بالآخر حقيقيا ، نحو : أمسكت بالحبل ومجازيا ، نحو : مررت بزيد ، أي ألصقت مروري بمكان يقرب منه زيد . الثاني : التعدية ، وهي تغيير معنى الفعل وجعله متضمّنا لمعنى التصيير كما في الهمزة والتضعيف ، وهذا المعنى ممّا انفردت به عن سائر حروف الجرّ ، وتطلق التعدية على

--> ( 1 ) - تقدّم في ص 289 . ( 2 ) - هو لزيد الخيل الّذي سمّاه النبي ( ص ) زيد الخير . اللغة : الروع : الخوف والمراد هنا الحرب ، أباهر : جمع أبهر وهو عرق إذا انقطع مات صاحبه ، الكلي : جمع كلية . ( 3 ) - لعلّه لب الألباب في علم الإعراب للاسفرايني أو للبيضاوي .