عليخان المدني الشيرازي
339
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
ولا يقاس عليه خلافا للكسائيّ ، ولا يشترط في إضافتها إلى الجمل ظرفيتها ، وزعم المهدويّ « 1 » شارح الدريدية « 2 » أنّ حيث في قوله [ من الرجز ] : 280 - ثمّت راح في الملبيّن إلى * حيث تحجّي المازمان ومني « 3 » إنّها لمّا خرجت عن الظرفية بدخول إلى عليها خرجت عن الإضافة إلى الجمل ، وصارت الجملة بعدها صفة لها ، وتكلّف لها تقدير رابط ، وقال ابن هشام : وليس بشيء ، وإذا دخلت عليها ما الكافّة تضمّنت معنى الشرط كقوله [ من الخفيف ] : 281 - حيثما تستقم يقدّر لك اللّه * نجاحا في غابر الأزمان « 4 » قال ابن هشام : وهذا البيت عندي دليل على مجيئها للزمان . « و » النوع الثاني وهو المختصّ بالجمل الفعلية « إذا » عند غير الأخفش والكوفيين ، ويقع شرطها وجوابها ماضيين ، نحو : وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ [ الإسراء / 83 ] ، ومضارعين نحو : إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ [ الإسراء / 107 ] ، ومختلفين نحو : وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ [ المائدة / 83 ] ، إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا [ مريم / 58 ] ، وماضيا وأمرا نحو : إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ [ الطلاق / 1 ] وسيأتي تتمّة الكلام عليها في حديقة المفردات . « أو إلى مفرد » والمراد به ما يقابل الجملة ، وهو أيضا نوعان : ما يجوز قطعه عن الإضافة فينوّن ، نحو : كلّ ، إذا لم يقع نعتا ولا توكيدا ، أو بعض وأيّ ، كقوله تعالى : وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [ الأنبياء / 33 ] و فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ [ البقرة / 253 ] ، و أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى [ الإسراء / 110 ] . وما يلزم الإضافة لفظا ، وهو ما يضاف للمفرد حال كونه « ظاهرا » تارة و « مضمرا » [ تارة ] أخري ، « وهو كلا وكلتا » نحو : كلا الرجلين وكلاهما وكلتا المرأتين وكلتاهما ، ولا يضافان إلا لما استشكل ثلاثة شروط : أحدها : التعريف ، فلا يجوز كلا رجلين ولا كلتا امرأتين خلافا للكوفيّين ، وذلك أنّ وضعهما للتأكيد ، ولا يؤكّد التأكيد المعنويّ إلا المعارف .
--> ( 1 ) - لعله أبو عبد اللّه محمد بن جعفر القيرواني ( - 412 ه ق ) له شرح المقصورة ، والجامع في اللغة . مغني اللبيب ص 548 . ( 2 ) - الدريدية هي مقصورة ابن دريد اللغويّ البصريّ المتوفى سنة 321 ه . كشف الظنون ، 2 / 1807 . ( 3 ) - البيت لمحمد بن الحسن بن دريد صاحب الجمهرة والاشتقاق . اللغة : الملبيّن : جمع ملب ، وهو من يقول لبيّك اللهمّ لبيّك ، تحجّي : أقام ، المأزمان : موضع بين المشعر وعرفات . ( 4 ) - لم يذكر قائله . اللغة : الغابر : الباقي .