عليخان المدني الشيرازي
338
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
وجّهوه بأنّ إذ لمّا كانت لما مضي ، وكان الفعل الماضي مناسبا لها في الزمان ، وكانا في جملة واحدة لم يحسن الفصل بينهما ، بخلاف ما إذا كان مضارعا ، نحو : إذ زيد يقوم ، فإنّه حسن ، ونقض بنحو : إذا زيد يقوم وأجاب ابن الحاجب بأنّه لحكاية الحال ، والتزم الرضيّ قبحه أيضا . وشرط الفعلية أن يكون فعلها ماضيا لفظا ومعنى كما مرّ ، أو معنى لا لفظا ، نحو : وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ [ البقرة / 127 ] ، وقد يحذف جزء هذه الجملة ، فيظنّ من لا خبرة له أنّها أضيفت إلى المفرد كقوله [ من البسيط ] : 278 - هل ترجعنّ ليال قد مضين لنا * والعيش منقلب إذ ذاك أفنانا « 1 » والتقدير إذ ذاك كذلك . وقد تحذف الجملة بأسرها ، ويعوّض عنها التنوين ، قال أبو حيّان : والّذي يظهر من قواعد العربية أنّ هذا الحذف جائز لا واجب ، وتكسر ذالها حينئذ لالتقاء الساكنين على الأصل ، كقوله تعالى : وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ [ الواقعة / 84 ] ، أي حين إذ بلغت الروح الحلقوم ، وزعم الأخفش أنّ إذ حينئذ معربة ، والكسر جرّ إعراب بالإضافة لا بناء ، وحمله على ذلك أنّه جعل بناءها ناشيا عن إضافتها إلى الجملة ، فلمّا زالت من اللفظ صارت معربة ، وهو مردود بأنّه قد سبق لإذ حكم البناء ، والأصل استصحابه حتى يقوم دليل على إعرابه ، وبأنّ العرب قد بنت الظرف المضاف لإذ ولا علّة لبنائه إلا كونه مضافا لمبنيّ ، فلو كانت الكسرة إعرابا لم يجز بناء الظرف وبأنّهم قالوا : بفتح الذّال منوّنا ، وإن كان معربا لم يجز فتحه ، لأنّه مضاف إليه فدلّ [ هذا ] على أنّه مبنيّ مرّة على الكسر لالتقاء الساكنين ، وهو الغالب ، ومرّة على الفتح طلبا للتخفيف ، وسيأتي تمام الكلام على إذ في حديقة المفردات إن شاء اللّه تعالى . « وحيث » ، نحو : جلست حيث جلس زيد ، وحيث زيد جالس ، وشرط الاسميّة أن لا يكون الخبر فيها فعلا ، نصّ عليه سيبويه ، وإضافتها إلى الفعلية أكثر . قال ابن النحاس : ليس في ظروف المكان ما يضاف إلى الجملة غير حيث لما أبهمت لوقوعها على كلّ جهة احتاجت في زوال إبهامها ، أي إضافتها لجملة كإذ وإذا في الزمان ، انتهى . وربّما أضيفت إلى المفرد كقوله [ من الطويل ] : 279 - . . . * . . . حيث ليّ العمائم « 2 »
--> ( 1 ) - لم يسم قائله لكن بعض المصادر تنسبه إلى عبد اللّه بن المعتز . وأكثر المصادر على أنه لا يوجد في ديوان ابن المعتز . اللغة : الأفنان : جمع فنن بمعنى الغصن الملتف ، أو جمع فنّ بمعنى الضرب من الشيء . ( 2 ) - تمامه « ونطعنهم تحت الحبا بعد ضربهم * ببيض المواضي . . . » وهو منسوب للفرزدق وليس في ديوانه . اللغة : الحبا : جمع الحبوة بمعنى ما يحتبي به من ثوب وغيره ، البيض جمع أبيض بيضاء بمعنى السيوف ، المواضي : جمع الماضي بمعنى القاطع .