عليخان المدني الشيرازي
321
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
وليت زيدا صائما عندكم ، لعلّ عمرا قائما في الدار و هذا بَعْلِي شَيْخاً [ هود / 72 ] ، و [ قول الشاعر من مجزوء الكامل ] : 263 - . . . * يا جارتا ما أنت جارة « 1 » فلا يجوز تقديم الحال في شيء من ذلك لضعف العامل . الثامنة : أن يكون صفة تشبه الفعل الجامد ، وهو اسم التفضيل ، نحو : هذا أفصح الناس خطيبا ، لجعله موافقا للجوامد لانحطاطه عن درجة اسمي الفاعل والمفعول ، والصفة المشبة بعدم قبوله علامة التأنيث والتثنية والجمع ويستثني من المضمّن معنى الفعل دون حروفه أن يكون ظرفا أو مجرورا مسبوقا بمخبر عنه به ، فيجوز توسيط الحال بين المخبر عنه والمخبر به المتأخّر من الظرف والمجرور ، تقول : في نحو زيد في الدار جالسا ، زيد جالسا في الدار . هذا قول الأخفش ، وعليه قراءة بعضهم : وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا [ الأنعام / 139 ] ، وقراءة الحسن البصري « 2 » وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [ الزمر / 67 ] ، وقول الشاعر [ من الطويل ] : 264 - بنا عاذ عوف وهو بادي ذلّة * لديكم فلم يعدم ولاء ولا نصرا « 3 » وجمهور البصريّين على المنع . قال ابن هشام في الأوضح : والحقّ أنّ خالصة ومطويات معمولان لصلة ما ولقبضة « 4 » ، وأنّ السماوات عطف على ضمير مستتر في قبضة ، لأنّها بمعنى مقبوضة لا مبتدأ ، وبيمينه معمول الحال لا عاملها قال : والبيت ضرورة ، انتهى . وفصّل ابن مالك في التسهيل ، فأجاز بقوّة إن كان الحال ظرفا ومجرورا ، وبضعف إن كانت غير ذلك ، لأنّ الظروف يتّسع فيها ما لا يتّسع في غيرها ، ويستثني من أفعل التفضيل ما إذا كان عاملا في حالين لاسمين متّحدي المعنى مختلفيه ، وإحداهما مفضّلة على الأخرى ، فإنّه يجب تقديم الحال الفاضلة خوف اللبس ، كهذا بسرا أطيب منه رطبا ، وزيد مفردا أنفع من عمرو معانا ، فبسرا حال من الضمير في أطيب ، ورطبا حال من الضمير المجرور بمن ، ومفردا حال من الضمير في أنفع ، ومعانا حال من عمرو ، فبسرا و
--> ( 1 ) - هذا عجز بيت للأعشى ميمون بن قيس ، وصدره قوله : « بانت لتحزننا عفارة » ، اللغة : بانت : بعدت وفارقت . عفارة . اسم امرأة . ( 2 ) - الحسن البصرس ( أبو سعيد ) ( ت 11 ه . 728 م ) : تابعيّ ومتكلّم ومحدث من مشاهير الثقات وكبار الزّهاد . كان إمام أهل البصرة وحبر الأمّة في زمانه . له مكانة عظيمة في التصوف . المنجد الاعلام . ص 220 . ( 3 ) - لم يسم قائله . اللغة : عاذ به : التجأ إليه . ( 4 ) - كلّ الأية الشريفة وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ [ الزمر / 67 ] .