عليخان المدني الشيرازي
307
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
الحال ص : السابع الحال ، وهي الصّفة المبيّنة للهيئة غير نعت ، ويشترط تنكيرها ، والأغلب كونها منتقلة مشتقّة مقارنة لعاملها ، وقد تكون ثابتة وجامدة ومقدّرة . والأصل تأخّرها عن صاحبها ، ويجب إن كان مجرورا ، ويمتنع إن كان نكرة محضة ، وهو قليل ، ويجب تقدّمها على العامل إن كان لها الصّدر ، نحو : كيف جاء زيد ، ولا تجيء عن المضاف إليه ، إلا إذا صحّ قيامه مقام المضاف ، نحو : فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً . أو كان المضاف بعضه ، نحو : أعجبتني وجه هند راكبة ، أو كان عاملا في الحال ، نحو : أعجبني ذهابك مسرعا . ش : « السّابع » ممّا يرد منصوبا لا غير « الحال » ، تذكّر وتؤنّث ، وهو الأفصح ، يقال : حال حسن وحال حسنة ، وقد يؤنّث لفظها ، فيقال : حالة ، قال [ الطويل ] : 253 - على حالة لو أنّ في القوم حاتما * على جوده لضنّ بالماء حاتم « 1 » وقال ابن هشام في شرح " بانت سعاد " : ولم يجعل الجوهريّ الحال والحالة بمعنى واحد ، بل جعلها من باب تمر وتمرة ، وهو غريب ، انتهى . « وهي » لغة التغيير ، وسمّي به هذا النوع لتغييره غالبا ، واصطلاحا « الصفة المبيّنة للهيئة » حال كون الصفة « غير نعت » والهيئة وتكسر حال الشيء وكيفيّته ، كذا في القاموس ، والمراد به هنا الحالة أعمّ من أن تكون محقّقة أو مقدّرة ، وتسمّى الأولى حالا محقّقة ، والثانية حالا مقدّرة . وهي أيضا أعمّ من أن تكون حال نفس صاحبها أو حال متعلّقه ، نحو : جاء زيد قائما أبوه ، لكنّه يشكل بجاء زيد والشمس طالعة ، إلا أن يقال : الجملة الحالية تتضمّن بيان هيئة لصاحبها ، أي مقارنا لطلوع الشمس ، وأيضا هي أعمّ من أن تدوم لصاحبها ، أو تكون كالدائم ، لكونه موصوفا بها غالبا ، وتسمّى دائمة بخلاف تلك ، ومن الأوّل المؤكّدة ، وأعمّ من أن تكون محقّقة أو مقدّرة ، فلا تشكل بنحو : فَادْخُلُوها خالِدِينَ [ الزمر / 73 ] ، فإنّ دخول الجنّة ليس في حال خلودهم ، بل حال تقدير الخلود بهم ، وتسمّى حالا مقدّرة ، قاله بعض المحقّقين . وفي حاشية التسهيل « 2 » لابن هشام ، المراد بالهيئة الصورة والحالة المحسوسة المشاهدة ،
--> ( 1 ) - البيت للفرزدق يفتخر بإيثاره بالماء غيره . اللغة : ضنّ به : بخل . ( 2 ) - تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد في النحو لابن مالك . ومن شراحه ابن هشام . كشف الظنون 1 / 405 .