عليخان المدني الشيرازي

308

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

كما هو المتبادر ، وحينئذ يخرج مثل تكلّم زيد صادقا ، ومات مسلما ، وعاش كافرا ، وإن أرادوا الصفة ، فالتعبير بها أوضح ، لكن يخرج عنه مثل : جاء زيد والشمس طالعة ، وجاء زيد وعمرو جالس ، انتهى . وقد ظهر من النقل المتقدّم أنّ المراد هذا المعنى ، وأنّه لا خروج لما ذكره ، والمراد بالصفة حقيقة أو حكما ، فيشمل الحال الّتي هي جملة ، لتأوّلها بالصفة ، وكذا الجامدة المؤوّلة بها ، وأمّا غير المؤوّلة ففي ثبوتها خلاف ، ولعلّه لم يلتفت إليها لشذوذها ، وبتصدير الحدّ بها لم يدخل نحو : القهقري في : رجع القهقرى . وقوله « المبيّنة للهيئة » مخرج للتمييز في نحو : للّه درّه فارسا ، فإنّه مبيّن للذات ، وقوله « غير نعت » مخرج للنعت في نحو : رأيت رجلا ضاحكا ، فإنّ ضاحكا صفة مبيّنة للهيئة ، لكنّه نعت ، ويتّجه على هذا الحدّ النقض بالخبر في نحو : زيد ضاحك ، فإنّ ضاحك صفة مبيّنة للهيئة غير نعت وليس حالا . تنبيهان : الأوّل : الهيئة المذكورة قد تكون للفاعل لفظا ، نحو : جئت راكبا ، ومعنى كما في قوله [ من البسيط ] : 254 - كأنّه خارجا من جنب صفحته * . . . « 1 » أي يشبهه لا أشبهه ، لأنّ المشابهة مقيّدة بحال الخروج وللمفعول لفظا ، نحو : ركبت الفرس مسرّجا ، ومعنى ، كقوله تعالى : هذا بَعْلِي شَيْخاً [ هود / 73 ] ، فإنّ بعلى خبر المبتدأ ، وهو في المعنى مفعول به لمدلول هذا ، أي أنبّه ، أو أشير ، ولهما معا ، نحو : لقيته راكبين ، وقد قيّد في الكافية المفعول بقوله به ، ولم يقيّده بعضهم ، قيل : ليدخل فيه ضربت زيدا الضرب شديدا ، فإنّ شديدا « 2 » حال من الضرب ، وهو مفعول مطلق لا مفعول به . قال الدمامينيّ في المنهل : وقد يقال : إنّما جاءت الحال نظرا إلى كونه مفعولا به في المعنى ، إذ ضربت زيدا الضرب ، بمعنى أوقعت بزيد الضرب ، قال : هذا ، وأنا لا أري وجها لتخصيص المفعول به من بين سائر المفاعيل لجواز وقوع الحال منه ، إذ لا يمتنع أن يقال : يستوي الماء والخشبة طويلة ، ولا سرت والنيل آخذا في زيادة الفيض ، ولا جئت يوم الجمعة حارّا شديدا الحرّ ، والوقوف عندما في الكافيّة جمود لا طائل تحته ، انتهى .

--> ( 1 ) - تمامه « سفود شرب نسوه عند مفتأد » ، وهو للنابغة الذبياني . اللغة : السفود : هي الحديدة الّتي يشوى بها الكباب ، الشّرب : جمع شارب ، المفتأد : موضع النار الّذي يشوى فيه . ( 2 ) - فإنّ شديدا سقط في « ح » .