عليخان المدني الشيرازي

302

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

أمّا عدم اطّراده فلدخول بعض أفراد المفعول له على قول الجمهور كما رأيت مع عدّه له قسما برأسه ، وقد مرّ التنبيه على ذلك ، وأمّا عدم انعكاسه فلعدم دخول المنصوب بفعل متعدّ إلى اثنين ، أحدهما بنفسه ، والآخر بوساطة حرف جرّ مقدّر . وهو جار في القياسيّ والسماعيّ معا أو إلى أحدهما بأحد الأمور الّتي يتعدّي بها الفعل القاصر ، وإلى الآخر بواسطة حرف جرّ مقدّر ، وذا في القياسيّ فقط لفظا ، وقد يكون تقديرا كما سيأتي بيانه ، فتأمّل . « وهو » أي المنصوب بنزع الخافض « قياسيّ مع أن وأنّ » المصدّرتين بفتح الهمزة فيهما وتشديد النون في الثانية ، وإنّما كان معها قياسيّا لاستطالتهما بصلتهما ، نحو قوله تعالى : أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ [ الأعراف / 63 ] ، مثال لما هو مع أنّ المخفّفة النون ، أي من أن جاءكم ، ومثله قوله تعالى : يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا [ الحجرات / 17 ] ، أي بأن ، وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي [ الشعراء / 82 ] ، أي في أنّ ، بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ [ الحجرات / 17 ] ، وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا [ المائدة / 84 ] ، ونحو : عجبت أنّ زيدا قائم مثال لما هو مع أنّ المشدّدة النون ، أي من أنّ زيدا قائم ومثله قوله تعالى : وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ [ الجن / 18 ] ، أي لأنّ . وهذه الأمثلة كلّها للمنصوب بفعل لازم . وأمّا المنصوب بالمتعدّي إلى اثنين أحدهما بنفسه ، والأخر بحرف جرّ مقدّر ، فالأوّل نحو : وعدت زيدا أن أكرمه ، والثاني نحو : يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ [ المؤمنون / 35 ] ، هذا في القياسيّ ، وأمّا السماعيّ فسيأتي . وأمّا المنصوب بالمتعدّي إلى اثنين أحدهما بأحد الأمور الّتي يتعدّي بها الفعل القاصر والثاني بحرف جرّ مقدّر فلفظا ، نحو : أكرمت زيدا أن يكرمني ، وأكرمته أنّه صالح ، وبعّدت زيدا أن يضرب ، وساعدت عمرا أنّه مظلوم ، وقس على ذلك ، وتقديرا نحو : إيّاك أن تحذف ، أي بعّد نفسك من أن تحذف . يشترط في حذف الجارّ مع أن وأنّ تعيينه لأمن اللبس : تنبيهات : الأوّل : اشترط ابن مالك في حذف الجارّ مع « أن وأنّ » تعيين الجارّ ليؤمن اللبس ، فلا يقال : رغبت أن تفعل ، إذا لا يدري هل التقدير في أن تفعل ، أو عن أن تفعل ، واستشكله ابن هشام في الأوضح بقوله تعالى : وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ [ النساء / 127 ] بحذف الجارّ ، مع أنّ المفسّرين اختلفوا في المراد ، وأجاب في المغني بأنّه أنّما حذف الجارّ للقرينة المعيّنة ، وإنّما اختلف العلماء في المقدّر من الحرفين في الآية لاختلافهم في سبب نزولها ، فالاختلاف في الحقيقة في القرينة ، انتهى .