عليخان المدني الشيرازي
303
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
وأجاب المراديّ بذلك ، وبأنّه أراد الإبهام ليرتدع من يرغب فيهنّ لجمالهنّ ومالهنّ ، ومن يرغب عنهنّ لدمامتهنّ وفقرهنّ ، واستحسنه بعضهم ، قال : لأنّ من شرط أمن اللبس ، يقول : إذا خيف اللبس ، لم يجز الحذف ، وعند إرادة الإبهام لا يخاف اللبس ، فيجوز الحذف لأجلها ، انتهى . وممّا يحتملها قول الشاعر [ من الطويل ] : 244 - ويرغب أن يبني المعالي خالد * ويرغب أن يرضى صنيع الألائم « 1 » أنشده ابن السّيّد ، فإن قدّر في أولا وعن ثانيا فمدح ، وإن عكس فذمّ ، فلا يجوز أن يقدّر فيهما معا في أو عن للتناقض . الثاني : ما ذهب إليه المصنّف من كون محلّ أن وأنّ وصلتهما بعد نزع الخافض نصب هو مذهب الخليل وأكثر النّحويّين ، حملا على الغالب فيما ظهر فيه الإعراب بما نزع منه الخافض ، وجوّز سيبويه أن يكون المحلّ جرّا ، فقال : بعد ما حكى قول الخليل : ولو قال إنسان إنّه جرّ لكان قولا قويّا ، وله نظائر نحو قولهم : لاه أبوك . ومن صنع سيبويه هذا نشأ قول ثالث وهو أنّه محتمل للأمرين ، وأمّا نقل جماعة منهم ابن مالك وصاحب البسيط أنّ الخليل يرى أنّ الموضع جرّ ، وأنّ سيبويه يرى أنّه نصب فسهو ، كما قاله ابن هشام في المغني ، ورجّح الرضيّ كونه نصبا بضعف حرف الجرّ عن أن يعمل مضمرا ، ولهذا شذّ نحو : اللّه لأفعلنّ ونحو قول روبة خير عافاك اللّه ، وقوله [ من الطويل ] : 245 - . . . * أشارت كليب بالأكفّ الأصابع « 2 » وقال ابن هشام : وممّا يشهد لمدّعي الجرّ : وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً [ الجن / 18 ] ، وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ [ المؤمنون / 52 ] ، أصله لا تدعوا مع اللّه أحدا ، لأنّ المساجد للّه ، وفاتّقون ، لأنّ هذه أمّتكم أمّة واحدة ، ولا يجوز تقديم منصوب الفعل عليه ، إذا كان أن وصلتها ، لا تقول إنّك فاضل عرفت ، وقوله [ من الطويل ] : 246 - وما زرت ليلى أن تكون حبيبة * إلى ولا دين بها أنا طالبه « 3 »
--> ( 1 ) - لم يسمّ قائله . اللغة : المعإلى جمع معلاة وهي كسب الشرف ، الألائم : جمع ألأم : الدنيّ الشحيح . ( 2 ) - البيت للفرزدق وصدره . « إذا قيل : أيّ الناس شرّ قبيلة » ، اللغة : الأكف : جمع الكفّ ، أي : الراحة مع الأصابع . الأصابع : جمع الإصبع ، أي : أحد أطراف الكفّ أو القدم . ( 3 ) - هو من قصيدة للفرزدق . اللغة : الدين : القرض .