عليخان المدني الشيرازي
246
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
على المشهور ، لأنّها أخفّ الحركات ، وبالكسر على أصل التقاء الساكنين ، وبالضمّ جبرا لما لحقها من الوهن بحذف أحد معموليها لزوما كما سيأتي ، فلات كلمتان : لا النافية وتاء التأنيث ، هذا هو المشهور الّذي عليه الجمهور ، وقال أبو عبيدة وابن الطراوة : هي كلمة وبعض كلمة ، وذلك أنّها لا النافية والتاء الزائدة في أوّل الحين كما جاء [ من الكامل ] : 180 - العاطفون تحين ما من عاطف * والمطعمون تحين ما من مطعم « 1 » قال الرضيّ : وهو ضعيف لعدم شهرة تحين في اللغات واشتهار لات حين ، وأيضا فإنّهم يقولون : لات أوان ولات هنا ولاتا وان ولاتهنا وقيل : كلمة واحدة وهي فعل ماض ، وعلى هذا فهل هي ماضي يليت بمعنى ينقص ، واستملت للنفي ، أو هي ليس بكسر الياء ، قلبت الياء الفاء ، وأبدلت السين تاء كما في ستّ ، قولان ، حكاها في المغني ، ثمّ اختلف في حقيقتها ، فمنهم من ذهب إلى أنّها لا تعمل شيئا ، وإن وليها مرفوع ، فمبتدأ ، حذف خبره ، أو منصوب ، فمعمول لفعل محذوف . وهذا أحد قولي الأخقش ، وعنه أيضا أنّها تعمل عمل أنّ فتنصب الاسم ، وترفع الخبر . ومذهب الجمهور أنّها تعمل عمل أصلها ، إلا أنّها أقوي منها ، ومنها أيضا في استحقاق العمل لاختصاصها بالاسم ، واختلف في معمولها أيضا ، فذهب الفرّاء إلى أنّها لا تعمل إلا في الحين خاصّة قيل : وهو ظاهر قول سيبويه ، وعليه الجمهور ، وذهب الفارسيّ وجماعة إلى أنّها تعمل في الحين ، وما رادفه كالساعة والأوان والوقت ، وهو مختار ابن مالك والمصنّف ، كما أشعر به قوله : اختصّت بالأحيان ، قال تعالى : وَلاتَ حِينَ مَناصٍ [ ص / 3 ] بالفتح ، أي لات الحين حين مناص ، وقال الشاعر [ من الكامل ] : 181 - ندم البغاة ولات ساعة مندم * . . . « 2 » وقال الآخر [ من الوافر ] : 182 - وذلك لات حين أوان حلم * ولكن قبلها اجتنبوا أذائي « 3 » وخصّه بعضهم بما ورد به السماع لا غير وهو كالتوسط بين المذهبين ، وزعم جماعة منهم ابن عصفور أنّها عملت في هنا من قول الشاعر [ من الكامل ] :
--> ( 1 ) - هذا البيت لأبي وجزة . ( 2 ) - تمامه « والبغي مرتع مبتغيه وخيم » ، قيل : إن هذا الشاهد لرجل من طيي وقال العيني : قائله محمد بن عيسى بن طلحة ، اللغة : البغاة جمع الباغي : الّذي يتجاوز قدره . مندم مصدر ميمي بمعنى الندم ، وخيم من وخم المكان أي : كان غير موافق لأن يسكن . ( 3 ) - هو للطرماح بن حكيم .