عليخان المدني الشيرازي

245

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

176 - وحلّت سواد القلب لا أنا باغيا * سواها ولا في حبّها متراخيا « 1 » وتأوّله له المانعون . قال ابن مالك : ويتمكّن عندي أن يجعل أنا مرفوع فعل مضمر ناصب باغيا على الحال ، تقديره لا أشري باغيا ، فلمّا أضمر الفعل برز الضمير ، وانفصل ، ويجوز أن يجعل أنا مبتدأ والفعل المقدّر بعده خبرا ناصبا باغيا « 2 » على الحال ، ويكون هذا من باب الاستغناء بالمعمول عن العامل لدلالته عليه ، انتهى . مع أنّه أجاز في شرح التسهيل القياس عليه ، واعترف في التسهيل بالندور ، فكلامه مختلف ، ومثله قول الآخر [ من البسيط ] : 177 - أنكرتها بعد أعوام مضين لها * لا الدّار دارا ولا الجيران جيرانا « 3 » وعليه بني أبو الطيب قوله [ من الطويل ] : 178 - إذا الجود لم يرزق خلاصا من الأذي * فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا « 4 » وقيل : هو لحن منه . تنبيه : يشترط في " لا " أيضا أن تكون لنفي الوحدة فقط ، نحو : لا رجل في الدار قائما بل رجلان أو رجال ، أو لنفي الوحدة احتمالا مرجوحا ، ولنفي الجنس احتمالا ظاهرا ، نحو : لا رجل قائما ، ويقال في توكيده على الأوّل كما مرّ ، وعلى الثاني : بل امرأة . قال ابن هشام : وغلط كثير من النّحويّين ، فزعموا أنّ لا العاملة عمل ليس لا تكون إلا نافية للوحدة ، ويرد عليهم نحو قوله [ من الطويل ] : 179 - تعزّ فلا شيء على الأرض باقيا * . . . « 5 » انتهى . فإن كانت لنفي الجنس نصّا كان عمله عمل أنّ كما سيأتي قريبا ، إن شاء اللّه تعالى . الكلام على لات : « فإن لحقتها » أي لحقت لا « التاء » لتأنيث الكلمة أو للمبالغة في النفي كما في علامة أو لهما معا فصارت لات ، وحرّكت التاء لالتقاء الساكنين بالفتح

--> ( 1 ) - اللغة : سواد القلب . حبته ، الباغي : الطالب ، المتراخي : المتواني . ( 2 ) - من لا أرى باغيا حتى هنا سقط في « س » . ( 3 ) - البيت مجهول القائل . اللغة : أعوام جمع عام ، الجيران : جمع الجار وهو المجاور في المسكن . ( 4 ) - هو من قصيدة لأبي الطيب المتنبّي واسمه أحمد بن الحسين من شعراء العصر العباسي الثالث ، مات سنة 354 ه . ق . ( 5 ) - تقدم هذا البيت برقم 168 .