عليخان المدني الشيرازي

173

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

الأصل تقدّم الفاعل على المفعول : مسألة تتعلّق بالفاعل : « والأصل « 1 » » أي الراجح « في الفاعل » الّذي ينبغي أن يكون عليه إن لم يمنع مانع « تقدّمه على المفعول » بان يلي العامل ، لأنّه كالجزء منه ، ولذا يسكن له آخر الفعل إذا كان ضميرا لكراهتهم توإلى أربع حركات ، وإنّما يكرهون ذلك في كلمة واحدة ، فدلّ ذلك على أنّها كالكلمة الواحدة بخلاف المفعول ، والأصل فيه تأخره عن الفاعل لأنّه فضله . وقد يجوز خلاف الأصل ، فيتقدّم المفعول ، ويتأخّر الفاعل ، كما في قوله تعالى : وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ [ القمر / 41 ] ، وقول الشاعر [ من البسيط ] : 90 - جاء الخلافة أو كانت له قدرا * كما أتى ربّه موسى على قدر « 2 » « ويجب ذلك » الأصل « إذا خيف اللبس » في الفاعل لعدم ظهور الإعراب ، وعدم قرينة تمييز الفاعل من المفعول ، سواء كانا مقصورين أم اسمي إشارة أم موصولين أم مضافين إلى الياء نحو : ضرب موسى عيسى ، أو هذا ذاك ، أو من في الدّار من على الباب ، أو غلامي أبي . فيتعيّن في مثل هذه أن يكون الأوّل فاعلا ، والثاني مفعولا ، خلافا لابن الحاجّ « 3 » في نقده على المقرّب « 4 » لابن عصفور محتجّا بأنّ العرب يجيز تصغير عمرو وعمر على عمير مع وجود اللبس ، وبأنّ الإجمال من مقاصد العقلاء وبأنّه يجوز أن يقال : زيد وعمرو ضرب أحدهما الآخرة ، وبأنّ تأخير البيان لوقت الحاجة جائز عقلا باتّفاق ، وشرعا على الأصحّ ، وبأنّ الزجاج نقل في معانيه « 5 » أنّه لا خلاف بين النّحويّين في أنّه يجوز في نحو : فما زالت تلك دعواهم ، كون تلك اسمها ، ودعواهم الخبر ، وبالعكس ، هذا كلامه . قال المراديّ : ولا يلزم من إجازة الزجاج الوجهين في الآية جواز مثل ذلك في ضرب موسى عيسى ، لأنّ التباس الفاعل بالمفعول ليس كالتباس اسم « زال » بخبرها ، انتهى . ولو كان ثمّ ما يؤمن معه اللبس من قرينة لفظيّة كالإعراب الظاهر في تابع أحدهما أو كليهما ، نحو : ضرب موسى عيسى الظريف ، أو اتّصال علامة الفاعل بالفعل ، نحو :

--> ( 1 ) - هذه الجملة سقطت في « س » . ( 2 ) - هو لجرير بن عطية ، من كلمة يمدح بها عمر بن عبد العزيز بن مروان . ( 3 ) - أحمد بن محمد أحمد أبو العباس الإشبيلي يعرف بابن الحاج ، قرأ على الشلوبين وأمثاله . وله على كتاب سيبريه املاء ، ومصنف في علوم القوافي ونقود على الصحاح و . . . ، مات سنة 647 ه . المصدر السابق 1 / 359 . ( 4 ) - المقرّب في النحو : لابن عصفور علي بن مؤمن الحضرمي المتوفى سنة 663 شرح على هذا الكتاب . كشف الظنون 2 / 1805 . ( 5 ) - أشار إلى كتاب « معاني القرآن » لجماعة منهم أبو إسحاق إبراهيم السري المعروف بالزجاج النحويّ المتوفى سنة 311 ه . المصدر السابق 2 / 1730 .