عليخان المدني الشيرازي
172
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
والصحيح جوازه في النثر أيضا نظرا إلى ظاهر اللفظ ، ومنه قراءة بعضهم إن كانت إلا صحيحة واحدة [ يس / 29 ] ، بالرفع فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم [ الأحقاف / 25 ] ، بضمّ التاء من ترى ، ورفع مساكنهم . « ويرجّح » الترك أيضا « في باب نعم وبئس ، نحو : نعم أو بئس المرأة هند » ، مع « 1 » جواز نعمت ، أو بئست المرأة هند . فالتذكير على إرادة الجنس ، إذ ليس المراد امرأة واحدة ، بل المراد الجنس ، فمدحوه ، أو ذمّوه عموما ، ثمّ خصّوا من أرادوا مدحه أو ذمّه ، مبالغة بذكره مرّتين ، والتأنيث على مقتضي الظاهر . تنبيه : حكم الوصف حكم الفعل المذكور ، فتلازمه العلامة إن كان الفاعل مؤنّثا حقيقيّا ، نحو : زيد قائمة أمّه ، ويجوز الوجهان في اللفظيّ ، نحو : اليوم طالعة أو طالع الشمس . تتمّة : اللغة المشهورة أن لا يلحق عامل الفاعل إذا كان مثنّى أو مجموعا علامة تدلّ على تثنيته أو جمعه ، كما دلّت التاء على تأنيثه ، لأنّهما يعلمان من لفظه دائما بخلاف تانيثه ، فإنّه قد لا يعلم من لفظه بأن يكون مقدّرا لتأنيث ، مع أنّ في الإلحاق هنا زيادة ثقل بخلاف ثمّ ، ومن العرب من ألحق ظاهرا أو ضميرا منفصلا ألف التثنية وواو الجمع ونون الإناث ، فيقول : قاما أخواك ، وقاموا إخوتك ، وقمن الهندات ، وما قاما إلا هما ، وما قاموا إلا هم ، وما قمن إلا هنّ ، ومنه قوله عليه الصلاة والسّلام : أو مخرجي هم « 2 » . قال أبو حيّان في الإرتشاف ، وذكر بعضهم أنّها من لغة أزد شنوءة « 3 » وأباهم سيبويه فقال : وأعلم أنّ من العرب من يقول : ضربوني قومك وضرباني أخواك . ويسمّيها بعضهم لغة « أكلوني البراغيث » ، وابن مالك يقول : لغة يتعاقبون فيكم ملائكة ، قال : والمختار أنّها علامات تدلّ على التثنية والجمع . وذهب بعض النحاة إلى أنّها ضمائر ، واختلفوا ، فقال قوم ما بعدها منها ، وقال قوم مبتدأ ، والجملة السابقة خبر « 4 » ، وهذه اللغة عند جمهور النّحويّين ضعيفة ، وكثرة ورود ذلك تدلّ على أنها غير ضعيفة ، انتهى . ثمّ الصحيح أنّها لا تمتنع مع المفردين أو المفردات المتعاطفة خلافا للخضراويّ « 5 » .
--> ( 1 ) - في « س » من الأية حتى هنا محذوف . ( 2 ) - صحيح البخاري ، 1 / 60 رقم 3 . ( 3 ) - هم حيّ باليمن ، ينسب إليهم شنائي . خزانة الأدب 6 / 460 . ( 4 ) - يبدو أنّ أحسن إعراب لمثل هذه الجملة هو أن نقول : الضمير البارز هو الفاعل ، والاسم الظاهر بدل من الضمير . ( 5 ) - محمد بن يحيي بن هشام الخضراويّ ، صنّف : فصل المقال في أبنية الأفعال ، الافصاح بفوائد الايضاح ، ومات سنة 646 ه . بغية الوعاة 1 / 267 .