عليخان المدني الشيرازي
171
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
البنون والبنات لتغير نظم المفرد فيهما ، وبه صرّح ابن مالك في التسهيل ، بل نقل الرضيّ والشاطبيّ « 1 » الإجماع على ذلك . « و » لك الخيار أيضا مع المؤنّث الحقيقيّ المنفصل ، فإن شيءت ذكرت العلامة ، وإن شيءت تركتها ، لكن « يترجّح ذكرها مع الفصل بغير إلا » الاستثنائية الإيجابية ، « نحو : دخلت الدار هند ، » لأنّ المسند إليه « 2 » في الحقيقة هو المؤنّث ، سواء كان ثمّ فصل أو لم يكن . وإنّما اغتفروا تركها مع الفصل لطول الكلام ، ولأنّ الفعل بعد عن الفاعل المؤنّث ، وضعفت العناية به ، وصار الفعل كالعوض من تاء التأنيث ، فأجازوا الترك ، وإليه أشار ممثلا بقوله ، أو دخل الدار هند . قال الشاعر [ من البسيط ] : 88 - إنّ امرء غرّه منكنّ واحدة * بعدي وبعدك في الدنيا لمغرور « 3 » وقال المبرّد : لا يجوز مع الفصل بغير إلا غير التأنيث ، وما ذكره المصنّف هو الصحيح المشهور ، والتقييد بالحقيقيّ هو المفهوم من تمثيله ، ولو كان المؤنّث غير حقيقيّ ، وفصّل ، ترجّح تركها ، إظهارا لفضل الحقيقيّ على غيره ، سواء كان بإلا أو غيرها ، كذا قالوا . قال الدمامينيّ : والّذي يظهر لي عكس ذلك ، وهو أن يكون الإتيان بالعلامة في الصورة المذكورة أرجح بدليل كثرته في الكتاب العزير وفشوه فيه جدّا ، فوقع فيه من ذلك ما يزيد على مأتي موضع ، والوارد فيه بترك العلامة خمسون موضعا ، أو نحوها وأكثرية أحد الاستعمإلين دليل أرجحيته ، فينبغي المصير إلى القول : بأنّ الإتيان بالعلامة في ذلك أحسن وأفصح ، وتركها حسن فصيح ، « و » يرجّح تركها « مع الفصل بها » أي بإلّا ، « نحو : ما قام إلا امرأة » ، مع جواز ما قامت إلا امرأة ، على المرجوحية . والبصريّون إلّا الأخفش أوجبوا التّرك ، قالوا : لأنّ الفاعل في الحقيقة مذكّر محذوف ، والتقدير ما قام أحد إلا امرأة ، وأمّا المذكور بعد إلا فهو بدل منه . وخصّص بعضهم جواز التأنيث بالشعر ، كقوله [ من الرجز ] : 89 - ما برئت من ريبة وذمّ * في حربنا إلّا بنات العمّ « 4 »
--> ( 1 ) - الشاطبي هو أبو إسحاق إبراهيم بن موسى ، تلقّي العربيّة عن أئمة المغاربة ، صنف : شرحا على الألفية ، ومن آرائه الصائبة الاستشهاد بالحديث ، توفي بالأندلس سنة 790 ه . نشأة النحاة ص 157 . ( 2 ) - لأنّ المسند « م وط » . ( 3 ) - لم يسمّ قائله . ( 4 ) - هو مجهول الشاعر . اللغة : الربية : الشك .