عليخان المدني الشيرازي

170

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

وأجازه ابن كيسان في النثر أيضا ، فيقال : الشمس طلع ، كما يقال : طلع الشمس ، لأنّ التأنيث مجازيّ ، ولا فرق بين المضمر والظاهر ، واستدلّ على ذلك لأنّ الشاعر كان يمكنه أن يقول : أبقلت إبقالها بالنقل ، فلمّا عدل عن ذلك مع تمكّنه منه علم أنّه مختار ، لا مضطر « 1 » ، وأجيب بأنّه إنّما يثبت ما ذكره بعد ثبوت أنّ هذا الشاعر ممّن يخفّف الهمزة بالنّقل وغيره ، فإنّ من العرب من لا يجيز في الهمزة إلا التحقيق ، وقد يعارض بالمثل ، فيقال : إنّما تثبت دعوى الضرورة بعد ثبوت كونه ممّن لا يخفّف الهمزة بالنقل ، ويؤيّد ما قاله ابن كيسان إنّ الأعلم حكى في شرح أبيات كتاب سيبويه أنّه روى أبقلت أبقالها بتخفيف الهمزة ، قال : ولا ضرورة فيه على هذا ، إذ هو دليل على أنّ قائله يجيز النقل ، قال : وعلى رواية تخفيف الهمزة إنّما هو لتأويل الأرض بالمكان فلا ضرورة . وفي هذا التأويل نظر ، لأنّ الهاء في ابقالها تأباه ، قاله في التصريح ، واحترز بالمتّصل عن المنفصل ، نحو : هند ما قام إلا هي ، أو يقوم إلا هي ، والشمس ما طلع إلا هي ، أو يطلع إلا هي . فالتذكير واجب لعدم التوهّم الّذي يحصل هناك ، لأنّ الفعل لا يكون له فاعلان ، والتقييد بالغائبة احتراز عن الحاضرة ، نحو : قمت ، وأقوم ، فإنّه لا يمكن تأنيثه ، وإن كان ضميرا متّصلا لمؤنث ، وأمّا نحو : طلحة علما للرّجل فلا يجوز في ضميره المتّصل إلحاق التاء ، فلا يقال : طلحة قامت ، وأجازه بعض الكوفيّين ، نظرا إلى اللّفظ ، وهو بعيد ، إذ يلزم منه اشتباه المذكّر بالمؤنّث ، فيحصل اللّبس مع انتفاء القرينة ، وهو محذور . « ولك الخيار » في إلحاق علامة التأنيث للفعل وتركها « مع ظاهر » المؤنّث « اللفظي » في السعة ، « كطلعت » الشمس ، وتطلع الشمس ، « أو طلع الشمس » ، ويطلع الشمس ، ما لم يكن علما للمذكّر الحقيقيّ ، نحو : طلحة ، فليس فيه خيار ، بل يجب التذكير ، خلافا لبعض الكوفيّين ، وإنّما جاز هنا الوجهان ، لأنّه مؤنّث لفظا ، غير مؤنّث معنى ، فجاز الأمران باعتبار الوجهين ، ومثله جمع تكسير لمذكّر ، نحو : قالت الزّيود ، وقال الزّيود ، أو المؤنّث كقامت الهنود ، وقام الهنود ، واسم الجمع المذكّر كقامت قومك ، وقام قومك ، أو لمؤنث ، كقامت النّساء ، وقام النّساء ، واسم الجنس كأورقت الشجر ، وأورق الشجر ، فالتأنيث في ذلك كلّه على التأويل بالجماعة ، والتذكير على التأويل بالجمع . وأمّا جمع تصحيح المذكّر فكمفرده ، لأنّ سلامة نظم مفرده تدلّ على التذكير ، وكذا جمع تصحيح المؤنّث ، كما مرّ قيل ، وقضية هذا التعليل جواز الوجهين في نحو : جاء

--> ( 1 ) - هذا خطأ ظاهر ، لأنّه في « الشمس طلع » الفاعل ضمير « هو » مذكّر ومرجعه « الشمس » مؤنّث .