عليخان المدني الشيرازي
169
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
والجواب عن الآية أنّ حذف التاء فيها للفضل بالمفعول ، وعن البيت بأنّه على تقدير موصوف ، أي النسوة النائحات ، فروعي حال محذوف ، وحكى سيبويه عن بعض العرب : قال فلانة ، استغناء بالمؤنّث الظاهر عن علامته ، فقيل : هو شاذّ ، لا يقاس عليه ، وقيل يقاس على قلّة . وأجازه الأخفش والرّمانيّ « 1 » ، وأنكره المبرّد . قال الرضيّ : ولا وجه لإنكار ما حكى سيبويه مع أمانته وثقته . قال الشاعر [ من الوافر ] : 84 - إذا قالت حذام فصدّقوها * فإنّ القول ما قالت حذام « 2 » وأمّا قول الآخر [ من الطويل ] : 85 - تمنّي ابنتاي أن يعيش أبوهما * وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر « 3 » فضرروة ، إن قدّر الفعل ماضيا ، فإن قدّر مضارعا وأصله تتمنّي ، فحذفت إحدى التائين ، كما قال تعالى : فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى [ الليل / 14 ] ، فلا ضرورة . قال ابن هشام في شرح الشذور : في هذا المحذوف ثلاثة أقوال ، أصحّها أنّه الثانية . تنبيه : قال بعضهم علم من تعبيرهم بالهندان والهندات من أمثلة القاعدة المذكورة عدم الاعتداد بأل فاصلا ، وعدّ الفصل بها كلا فصل لتتريلها من مصحوبها مترلة الجزء ، وهذا ممّا يلغز به ، فيقال : أيّ صورة يجب فيها تانيث الفعل مع كون فاعله المؤنّث مفصولا عنه ، وإن شيءت نظم ذلك فقل [ من السريع ] : 86 - أين غدا التأنيث للفعل * لديهم حتما مع الفصل انتهى . أو كان فاعل الفعل ضميرا متّصلا لغائبة مطلقا ، أي سواء كان حقيقيّ التأنيث أو لفظيّة ، كهند قامت ، وتقوم ، « والشمس طلعت » ، وتطلع ، وإنّما وجب هنا مطلقا لئلا يتوّهم أنّ ثمّ فاعلا مذكّرا منتظرا ، إذ يجوز أن يقال : هند قام أبوها ، والشمس طلع قرنها ، وقد يجوز تركها في الشعر ، إن كان التأنيث مجازيا كقوله [ من المتقارب ] : 87 - فلا مزنة ودقت ودقها * ولا أرض أبقل إبقالها « 4 »
--> ( 1 ) - علي بن عيسى أبو الحسن الرمانيّ ، كان إماما في العربية ، قال أبو حيّان : لم ير مثله قطّ علما بالنحو ، شرح أصول ابن السّراج ، شرح سيبويه و . . . مات سنة 384 ه . بغية الوعاة 2 / 180 . ( 2 ) - هذا البيت قيل إنه لديسم بن طارق أحد شعراء الجاهلية ، وقد جرى مجرى المثل ، وصار يضرب لكلّ من يعتدّ بكلامه ، ويتمسك بمقاله ، ولا يلتفت إلى ما يقول غيره ، وفي هذا جاء به الشارح ، وهو يريد أن سيبويه هو الرجل الّذي يعتد بقوله ويعتبر نقله لأنه الّذي شافه العرب ، وعنهم أخذ ، ومن ألسنتهم استمدّ . ابن عقيل 1 / 105 . ( 3 ) - هو للبيد بن ربيعة . اللغة : ربيعة أو مضر : هما ابنا نزار بن معد بن عدنان ، وهما أبو العرب العدنانيين . ( 4 ) - البيت لعامر بن جوين الطائي : اللغة : المزنة : السحابة المثقلة بالماء ، الودق : المطر ، أبقل : أنبت البقل ، وهو النبات .