جمال الدين محمد الخوانساري / حاج ملا هادي السبزواري
14
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد
الفصل الثاني في صفاته تعالى وجود العالم بعد عدمه ينفي الإيجاب ذهب الملّيّون قاطبة إلى أنّ تأثير الواجب تعالى في العالم بالقدرة والاختيار على معنى أنّه تعالى يصحّ منه فعل العالم وتركه . وذهب الفلاسفة إلى أنّ تأثيره تعالى فيه بالإيجاب . واحتجّ على أنّه تعالى قادر بأنّ وجود العالم بعد عدمه ينفي كون تأثيره تعالى فيه بالإيجاب والأوّل ثابت لما بيّنا من قبل أنّ العالم حادث فانتفى الثاني . بيان المنافاة أنّ تأثيره تعالى في وجود العالم إن كان بالإيجاب يلزم قدمه إذ لو كان حادثا لتوقّف على شرط حادث لئلّا يلزم التخلّف عن الموجب التامّ وذلك الشرط الحادث يتوقّف أيضا على شرط حادث آخر ويلزم التسلسل في الشروط الحادثة متعاقبة أو مجتمعة وكلاهما محال على زعم المصنّف وسائر المتكلّمين على ما مرّ في مبحث إبطال التسلسل . والواسطة غير معقولة إشارة إلى جواب اعتراض على الدليل المذكور ، وتوجيهه أن يقال : ما ذكرتم من الدليل لا يقتضي إلّا أن يكون المؤثّر في العالم هو القادر ولا يقتضي أن يكون واجب الوجود تعالى هو القادر فلم لا يجوز أن يكون الواجب لذاته اقتضى على سبيل الإيجاب موجودا قديما قادرا وذلك القادر هو الذي أوجد العالم بالقدرة . وتقرير الجواب أن يقال هذا القادر يكون واسطة بين الواجب تعالى