جمال الدين محمد الخوانساري / حاج ملا هادي السبزواري

15

الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد

والعالم ، والواسطة غير معقولة لأنّ المراد من العالم جميع ما سوى الواجب تعالى . أقول : لم يثبت فيما سبق أنّ جميع ما سوى الله حادث ، بل إنّما ثبت حدوث الأجسام وعوارضها ، ولمّا لم يثبت عند المصنّف وجود المجرّدات أطلق القول بحدوث العالم ، لكن كما لم يثبت عنده وجود المجرّدات لم يثبت عنده عدمها أيضا كما قال في صدر الفصل الرابع في الجواهر المجرّدة : أما العقل فلم يثبت دليل على امتناعه وأدلّة وجوده مدخولة . فللمعترض أن يقول لم لا يجوز أن يوجد الواجب تعالى بطريق الإيجاب جوهرا مجرّدا ليس بجسم ولا جسماني قديما قادرا يكون هو الذي أوجد العالم الجسماني بالقدرة والاختيار . ولمّا أثبت بالدليل قدرة الباري تعالى أراد أن يشير إلى الأجوبة عن أدلّة المخالفين . تقرير الدليل الأوّل أنّ القدرة على الشيء بمعنى صحّة الفعل والترك محال لأنّها تقتضي إمكان صدور الأثر عن المؤثّر ، لكن صدور الأثر عن المؤثّر إمّا واجب أو ممتنع لا يخلو عن أحدهما قطّ لأنّ المؤثّر إن استجمع شرائط التأثير وجب صدور الأثر لامتناع تخلّف الأثر عن المؤثّر التامّ ، وإن لم يستجمع امتنع وجود الأثر . وتقرير الجواب ما أشار إليه بقوله : ويمكن عروض الوجوب والإمكان للأثر باعتبارين . أي إمكان صدور الأثر باعتبار القدرة وحدها أي مع قطع النظر عن انضمام الإرادة إليها ، ووجوبه باعتبار انضمام الإرادة إليها . وهذا ما يقال : إنّ الوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار بل يحقّقه ، فإنّ القادر هو الذي