عمر بن سهلان الساوي
79
البصائر النصيرية في علم المنطق
وكذلك النوع منه ما هو نوع وينقلب جنسا ، إذ لا يقال على ماهيات مختلفة الحقائق تحته ويسمى نوع الأنواع وهو الّذي ينتهى الانحطاط إليه ومنه ما ينقلب جنسا إذ تحته أمور مختلفة الحقائق ، يقال هو عليها قول الجنس على جزئياته فيترتب بهذه القسمة ثلاث مراتب للجنس وثلاث للنوع . أما مراتب الجنس فهذه : جنس عال ليس بنوع البتة وجنس متوسط هو نوع وجنس تحته أجناس وجنس سافل هو نوع وجنس ليس تحته جنس . وأما مراتب النوع فهذه : نوع عال هو نوع وجنس وجنسه ليس بنوع إذ هو تحت جنس الأجناس الّذي لا ينقلب نوعا ، ونوع متوسط هو جنس ونوع وجنسه نوع ونوع سافل ليس تحته نوع فليس بجنس البتة . وهذا السافل يقال له نوع بالمعنى الأول والثاني جميعا فهو كلى يقال على كثيرين مختلفين بالعدد فقط . إذ ليس تحته أنواع مختلفة وهذا معنى النوع الأول وهو كلى يقال عليه وعلى غيره جنس في جواب ما هو قولا أوليا وهو معنى النوع الثاني لكنه باعتبار المعنى الأول ، وهو اضافته إلى ما تحته يقال له نوع الأنواع ولا مخالفة بين هذا وبين المعنى الثاني الا بالعموم والخصوص كالمخالفة « 1 » بين الانسان والحيوان . والمثال المشهور لهذه المراتب هو أن الانسان نوع الأنواع وجنسه
--> ( 1 ) - كالمخالفة بين الانسان والحيوان فالعموم والخصوص بين معنيى النوع هما العموم والخصوص المطلق ولم يحفل المصنف بما يفرضونه من نوع بسيط يقال على افراده المتفقين بالحقيقة وليس له جنس لبساطته أو نوع مركب من فصلين متساويين هما جزءاه وليس فوقه جنس لأن كلا الفرضين مما لا نفع له في العمل بالقوانين المنطقية لان الحدود انما تكون للمركبات ولا يقصد إلى البسائط بالتحديد والمركب الّذي لا جنس له مما يتخيل ولا يتحقق ولذلك حصر المناطقة الحد التام فيما تركب من جنس وفصل قريبين .