عمر بن سهلان الساوي
67
البصائر النصيرية في علم المنطق
الفصل السادس في تعريف الذاتي الذاتي هو الّذي يفتقر إليه الشيء في ذاته وماهيته مثل الحيوان للانسان ، فان الانسان لا يتحقق في ماهيته الا أن يكون حيوانا ، وكذا البياض لا يتحقق في نفسه الا أن يكون لونا . وأما ما يفتقر إليه الشيء في وجوده لا في ماهيته ليس بذاتى ، مثل كون الجسم متناهيا وكون الانسان مولودا فانّ الجسم لا يفتقر في جسميته إلى أن يكون متناهيا ولا الانسان في انسانيته إلى أن يكون مولودا ولذلك يمكن أن يسلب التناهي والولادة عن الجسم والانسان في التصور ، فيتصور جسم غير متناه وانسان غير مولود ولا يمكن أن يتصور انسان ليس بحيوان . وهذا وان لم يكن فرقا عاما بين الذاتي وما ليس بذاتى فان مما ليس بذاتى ما يمتنع سلبه عن الشيء لكنه فرق بين هذه الأمثلة . وقد قنع بعضهم بهذا القدر في تعريف الذاتي فقال : الذاتي هو الّذي لا يمكن رفعه عن الشيء وجودا وتوهما وهذا غير كاف في تمييز الذاتي عن غيره فان من اللوازم ما لا واسطة بينه وبين الشيء بل يلزمه لذاته كما تعرفه ومثل هذا يمتنع رفعه عن ملزومه مع استثبات « 1 » الملزوم وجودا ووهما . فاذن الذاتي مختص بزيادة على هذا القدر ، وهي أنه مع كونه معقولا للشئ ممتنع الرفع عنه يسبق تصوره على تصور ما هو ذاتي « 2 » له .
--> ( 1 ) - مع استثبات الملزوم مرتبط بامتناع الرفع أي لا يمكن تعقل رفعه مع تعقل ثبوت الملزوم تعقلا صحيحا . ( 2 ) - ما هو ذاتي له اى سبق تصوره سبقا ذاتيا على تصور الماهية التي هو ذاتي لها ، فما مفسرة بالماهية وهو مفسر بالذاتي .