عمر بن سهلان الساوي
68
البصائر النصيرية في علم المنطق
وبيان هذا : أن كل شيء له ماهية ملتئمة من أجزاء ، فإنما توجد في الأعيان إذا كانت أجزاؤها موجودة حاضرة معها وحضور أجزائها هو وجودها أولا وبقاؤها ما دام الشيء باقيا وإذا لم توجد في الأعيان الا على هذا الوجه - وهذا هو تقدم الأجزاء عليه تقدما بالذات لا بالزمان - فكذلك لا توجد في الأذهان الا على وفق وجودها في الأعيان ، إذ العلم صورة في الذهن مطابقة للامر الموجود فتكون الأجزاء سابقة في التصور كما هي في الوجود . فإذا أخطرت الماهية بالبال وأخطرت أجزاؤها التي التأمت منها . لم يمكن أن تعقل الماهية الا وتكون أجزاؤها معقولة أولا ، مثل الحيوان والناطق اللذين هما داخلان في ماهية الانسان فلا يمكن أن يعقل الانسان الا وقد عقل أوّلا الحيوان والناطق . نعم ربما لم يكونا مفصلين في الذهن وليس كل ما لا يكون مفصلا لا يكون معلوما ، فكثير من المعلومات ليس مفصلا . وأما اللوازم فلا يسبق تصورها على تصور الشيء بل إذا تم تصور الشيء تصور لزومها تابعة إياه في الوجود أو الماهية . فللذاتى أوصاف ثلاثة يشاركه بعض اللوازم في اثنين منها : الأول - أن الذاتي إذا أخطر بالبال وأخطر ما الذاتي ذاتي له بالبال علم وجود الذاتي له لا محالة ، بحيث يمتنع سلبه عنه وبعض اللوازم أيضا كذلك . والثاني - أن الذاتي متقدم في التصور على ما هو ذاتي له وهذا هو الوصف الّذي لا يشاركه فيه شيء من اللوازم ، وهي الخاصة التي لا يشاركه فيها شيء من اللوازم . والثالث - أن لا يكون مستفادا للشيء من غيره فليس الانسان حيوانا لعلة جعلته حيوانا بل لذاته هو حيوان ، إذ لو كان لعلة لأمكن فرضه انسانا غير حيوان عند فرض عدم العلة وليس هذا مصيرا إلى أن الحيوان وجد لذاته من غير علة أوجدته كلا بل المراد ان شيئا ما لم يجعل الانسان حيوانا ، نعم الّذي