عمر بن سهلان الساوي

66

البصائر النصيرية في علم المنطق

الفصل الخامس في قسمة الكلى إلى الذاتي والعرضي إذا عرفت أن الكلى المحمول على الشيء قد يكون حقيقة الشيء وقد يكون أمرا آخر وراء حقيقته ، فلنبين أقسامه على التفصيل ، فنقول : اللفظ المحمول اما ان يكون دالا على حقيقة الشيء أو على صفة له واعني بالصفة ما هو كالجسم والا بيض بالنسبة إلى الانسان لا كالبياض والجسمية . فان مثل البياض لا يكون محمولا على الانسان الا بالاشتقاق - أي يشتق منه - له اسم كالأبيض ويحمل عليه كما سنبين بعد . والصفة المحمولة اما أن تكون داخلة في ذاته يلتئم منها ومن غيرها ذات الشيء وتسمى مقومة ذاتية ، أولا تكون داخلة في ذاته بل توجد بعده « 1 » وتسمى عرضية . فمنها ما يلزم الذات ويخص باسم العرضي اللازم وان كان المقوم أيضا لازما ومنها لا يفارق ويسمى العرضي المفارق . فالمحمولات هي هذه : الدال على الماهية والذاتي المقوم والعرضي اللازم والعرضي المفارق ، ولنعرف كل واحد منها ثم لنبين أن الدال على الماهية هل هو مندرج تحت الذاتي بحيث يكون الذاتي عاما له ولغيره أم هو خارج عنه لا يطلق عليه اسمه .

--> ( 1 ) - بل توجد بعده أي لا يعتبرها العقل ثابتة للماهية الا بعد تمامها كالكاتب بالقوة للانسان ، فان قابلية الكتابة شيء يثبته العقل للانسان بعد اعتباره حيوانا متفكرا بالقوة أي ناطقا ولا يمكن أن يتقدم وصف الكاتب بالقوة في التعقل على شيء من الحيوانية أو التفكر بالقوة فإنهما المنشأ لكل استعداد يتصور للانسان وكل استعداد يرجع إليهما أو إلى أحدهما .