عمر بن سهلان الساوي
65
البصائر النصيرية في علم المنطق
الفصل الرابع في الموضوع والمحمول إذا حكمنا بشيء على شيء فقلنا انه كذا فالمحكوم به يقال له المحمول والمحكوم عليه يقال له الموضوع . وليس من شرط المحمول أن يكون معناه معنى ما حمل عليه أي الموضوع إذ لو كان كذلك لم يصح الحمل الا في الأسماء المترادفة وهي الالفاظ المختلفة الموضوعة لمعنى واحد مثل قولنا : الانسان بشر . بل من شرطه أن يكون الحمل صادقا وان لم تكن حقيقة المحمول حقيقة ما حمل عليه فإذا قلنا : « الانسان ضحاك » فلا نعنى به أن حقيقة الانسان حقيقة الضحاك بل نعنى أن الشيء الّذي هو انسان وله صفة الانسانية هو أيضا ضحاك وله صفة الضحاكية ، سواء كانت حقيقته في نفس المحمول أو الموضوع أو أمرا ثالثا غيرهما . أما ما حقيقته الموضوع فمثل قولك : « الانسان ضحاك » وأما ما حقيقته المحمول فمثل قولك : « الضحاك انسان » فان الشيء الّذي هو الضحاك حقيقته الانسانية . وأما ما حقيقته ثالث غيرهما فمثل قولك : « الضحاك كاتب » فان حقيقة الشيء الّذي يقال له الضحاك والكاتب هو الانسان لا الضحاك والكاتب . والغرض من هذا الفصل هو أن المحمول يكتفى بكونه صادقا على الموضوع ولا يطلب أن تكون حقيقته حقيقة الموضوع . وأما هذه الأقسام الثلاثة التي ذكرناها ، فتعرفها بعد فصول نوردها لك ان شاء اللّه تعالى .