عمر بن سهلان الساوي

462

البصائر النصيرية في علم المنطق

الفن الخامس في المغالطات في القياس وإذ أعلمناك الطريق الموصل إلى التصديق اليقيني الّذي لا ريب فيه وهو البرهان ، فنشير إشارة خفيفة إلى حصر مجامع الغلط الواقع في هذا الطريق ، كما حصرنا أنواع الغلط الواقع في طريق التصوّر بعد ما علمناك الطريق . والغلط في كيفية ذلك القياس البرهاني اما أن يقع من جهة مادته التي هي المقدّمات ، أو من جهة صورته التي هي التأليف أو منهما جميعا . والواقع في المقدمات اما لكذبها أو لأنها ليست غير النتيجة أو لأنها ليست أعرف من النتيجة . وما يقع من جهة كذب المقدّمات انما هو لالتباسها بالصادقة اما في اللفظ أو في المعنى ، فان الكاذب لا يميل نفس ذهن العاقل إلى التصديق به الا لمناسبة بينه وبين الصادق . وهذه النسبة لا تعدو اللفظ والمعنى ، أما اللفظي فأكثره من جهة الالفاظ المشتركة بين معنيين فصاعدا . وقد يكون من جهة الالفاظ المتباينة الملتبسة بالمترادفة وهي التي تشترك في معنى وتفترق في معنى معتبر ، فيغفل الذهن عما فيه الافتراق ويجرى اللفظين مجرى واحدا في جميع الأحكام . وربما كان لما فيه الافتراق أثر في تغيير الحكم ، مثل الخمر والسلافة فان للسلافة زيادة معنى من الصفاء والتروق مع تواردهما على موضوع واحد ، وكالسيف والصارم فان الصارم وضع لما وضع له السيف مع وصف الحدّة . والّذي من جهة اشتراك اللفظ فاما أن يكون بحسب بساطته أو بحسب تركيبه ، وما هو بحسب بساطته فاما أن يكون في جوهره واما في هيئته . والّذي في جوهر اللفظ ووضعه الأصلي فهو ما قدّمناه في المقالة الأولى من الالفاظ المشتركة ، ومن جملة ذلك أيضا الالفاظ المتشابهة والمشككة . وما هو في هيئته وصيغته فكاللفظ المشترك بين الفاعل والمفعول