عمر بن سهلان الساوي

463

البصائر النصيرية في علم المنطق

كالقابل الّذي صيغته صيغة الفاعل وليس له فعل فيظن من حيث الصيغة ان القبول فعل ، حتى اعتقد بعض ضعفاء العقول أن الهيولى الأولى لها فعل لأنها قابلة والقابل فاعل القبول . وأما الاشتراك التركيبي فقد يكون ما يعرض بسبب التصديق مثل قولك : « ضرب زيد » فيحتمل أن يكون « ضرب زيد ضاربا ومضروبا » وكما نقول في العجمية « غلام حسن » بالسكون فيهما فيحتمل أن يكون الحسن اسما للغلام ، والمراد تعريف الغلام باسمه ويحتمل أن يكون اسما لسيده ويكون المراد إضافة الغلام إليه مع أن الفصيح في لغة العجم لمعنى الإضافة تحريك الغلام بالخفض مثل قولك غلام حسن . وقد يعرض بسبب الوقف والابتداء كقول اللّه تعالى : « وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ » « 1 » فان معنى الكلام إذا وقف على اللّه يغاير معناه إذا وقف على الراسخين في العلم . وقد يعرض بسبب انصراف « 2 » الكنايات ودلائل الصلات إلى أمور مختلفة مثل قول القائل « كل ما علمه الحكيم فهو كما علمه » فان هو إذا انصرف إلى « الحكيم » كان معنى الكلام مغايرا له لو انصرف إلى « كل ما » .

--> ( 1 ) - آل عمران : 7 . ( 2 ) - انصراف الكنايات ودلائل الصلات . الكنايات هي الضمائر وأسماء الإشارات وهي ما تدل على معنى لا على أنها اسم خاص وضع للدلالة عليه بخصوصه ودلائل الصلات هو ما يتصل بالمبهم لبيانه أما مثل الكناية فقد ذكره وأما الاشتباه في دليل الصلة فكما في قولك « الانسان وما يفعله ممكن » فإنك لو جعلت الصلة لفعل الانسان صحت القضية وان جعلتها لفاعل الانسان لم تصح ، لان فاعل الانسان واجب وهو وان رجع إلى تصريف الكناية لان العمدة في الصلات الضمائر لكن لما لم تكن الضمائر ظاهرة في القول في نحو هذا المثال لم يلتفت الا إلى الصلة نفسها لا إلى ما استكن فيها لا سيما والتصريف ليس لضمير واحد ، فإنك في الاحتمال الثاني جعلت الضمير في يفعل لما والضمير المفعول للانسان بخلاف ما تصنع في الاحتمال الاوّل ، لذلك روعيت الصلة بتمامها وجعلت موضعا مستقلا للاشتباه .