عمر بن سهلان الساوي

449

البصائر النصيرية في علم المنطق

الفصل الخامس في مشاركات الحدّ والبرهان قد بينا أن كل واحد من مطلبي « لم » و « ما » الطالبة حقيقة الذات بعد « 1 » مطلب « هل » و « لم » تطلب العلة الذاتية في البرهان و « ما » تطلب الحدّ المعرّف لحقيقة الشيء وماهيته ، فيتفق سؤالان طلب البرهان والحدّ في تأخرهما عن هل ، ويتفق الجوابان أيضا لان العلل الذاتية مقوّمة للشئ ، فهي داخلة أيضا في جواب « ما هو » أي الحد حسب دخولها في جواب « لم » الطالب للبرهان الحقيقي . وبهذا يعلم أن البرهان وان لم يكن طريقا إلى اكتساب الحدّ فبعضه نافع في حدس بعض الحدود ، وهي التي حدودها الوسطى علل ذاتية للشئ . ولسنا نعنى بهذا أن هذه العلل يستفاد كونها ذاتية من البرهان كلّا ! فما لم يعرف من قبل كونها ذاتية لا تجعل حدود البرهان ، بل نعنى به التنبه لها بالبرهان وزوال الغفلة بسببه ، ومثاله ما إذا سئل لم ينكسف القمر ؟ فقال : « لأنه توسطت الأرض بينه وبين الشمس وكلما وقع كذلك زال ضوءه » فان كسوف الشمس يثبت به وعلة الكسوف أيضا وماهيته كذلك فان الكسوف هو زوال ضوء القمر لتوسط الأرض بينه وبين الشمس فيتنبه من هذا البرهان للحد .

--> ( 1 ) - بعد مطلب هل . تقدم في مقدمة الفن الرابع ان « ما » الطالبة للحقيقة انما يسأل بها بعد العلم بوجود الماهية التي تطلب حقيقتها فان ما لا وجود له لا حقيقة له في ذاته بل الحقيقة هي حقيقة أمر موجود . وان مطلب « هل » المطلق متقدم لذلك على مطلب ما الطالبة لحقيقة الذات . واستفيد مما سبق أيضا أن مطلب « لم » متأخر عن مطلب « هل » المطلق لأنه طالب لعلة الاعتقاد أو علة الوجود بحسب الامر في نفسه وهذا لا يكون الا بعد التصديق بالوجود ومطلب هل المطلق يشمل السؤال من الوجود لان هل البسيطة يطلب بها أن الشيء موجود أوليس بموجود .