عمر بن سهلان الساوي

450

البصائر النصيرية في علم المنطق

لكن الحد الكامل لا يكون حدا واحدا في البرهان أي جزء مقدمة بل جزءان وايرادهما في الحد خلاف ايرادهما في البرهان ، إذ يقدّم في الحد ما أخرته في البرهان ويؤخر ما قدمته ، فإنك قدمت توسط الأرض على زوال الضوء في البرهان وفي الحد الكامل تؤخره فتقول : « الكسوف هو زوال ضوء القمر لتوسط الأرض بينه وبين الشمس . » فان جعلت كل واحد من جزأى البرهان حدا واتفق أن كان مميزا وان لم يكن حدا تاما سمى الّذي يكون مقدما في البرهان أي الحدّ الأوسط حدا هو مبدأ برهان مثل « توسط الأرض » في هذا المثال ، والّذي يكون مؤخرا فيه أي الحد الأكبر حدا هو نتيجة برهان مثل « زوال ضوء القمر » هاهنا . وهذا انما يتفق إذا كان بعض أجزاء الحدّ التام علة للجزء الآخر ، فما هو العلة من جزأى الحد التام إذا اقتصر عليه يسمى حدّا هو مبدأ برهان وما هو المعلول إذا اقتصر عليه يسمى حدّا هو نتيجة برهان والحدّ التام هو مجموعهما . فلفظة الحدّ تقال بالتشكيك على خمسة أشياء ، وانما قلنا بالتشكيك لان المعنى في هذه الأشياء ليس مختلفا من كل وجه ، فمن ذلك الحدّ الشارح لمعنى الاسم وهو الّذي لا يلتفت فيه إلى وجود الشيء في نفسه . ومهما كان وجود الشيء غير معلوم فالحد لا يكون الا بحسب الاسم ، كتحديد المثلث المتساوى الأضلاع في فاتحة أصول الهندسة ، فإذا صح للشئ وجود علم أن الحد لم يكن بحسب الاسم فقط ، ومن ذلك الحد بحسب الذات فمنه ما هو مبدأ برهان ومنه ما هو نتيجة برهان ، ومنه ما هو حد تام مجتمع منهما ومن ذلك ما هو حد لأمور لا علل لها ولا أسباب ، أو أسبابها وعللها غير داخلة في جواهرها مثل تحديد النقطة الواحدة والحد وما أشبه ذلك ، فان حدودها لا بحسب الاسم فقط ولا مبدأ برهان ولا نتيجة ولا مركب منهما .