عمر بن سهلان الساوي

446

البصائر النصيرية في علم المنطق

--> شيء آخر . فلك أن ترتب بطريق القسمة ما « في الانسان إلى أعم وأخص بدون رعاية لترتيب الأجناس كان تقول : « الجوهر اما ممتد في الابعاد الثلاثة امتدادا جوهريا » وغير ذلك « والممتد اما نام واما غير نام والنامي اما حساس متحرك بالإرادة أو غير ذلك والحساس المتحرك بالإرادة اما ناطق أو غير ناطق » فقد أتيت على أجزاء الحد مبتدئا بالأعم مقيدا له بالأخص . ومع ذلك لا يوجد ترتيب للاجناس وانما هو سرد لاجزاء حقيقة واحدة وهي الانسان مبتدأ بالعام منته بالخاص . لكنك لو أتيت القسمة من طريق ما هو بمعنى أنك قسمت ما جاء في طريق ما هو إلى المقول في جواب ما هو وغير المقول في ذلك الجواب بل مقول في جواب أي شيء هو في ذاته وكلما حصلت قسما جعلته جنسا لما يليه وقرنت بهذا الجنس الفصل الخاص بالذي يليه فقط من غير تجاوز إلى ما تحته استفدت مع البداية بالأعم والتقييد بالأخص ترتيب الأجناس . وطريق ذلك أنك متى حققت في الانسان ذاتية الجوهر وذاتية الممتد في الابعاد الثلاثة وفصلت الانسان بالقسمة عن غيره في ذلك قلت : بعد تحصيل هذا القسم في ذات الانسان وهذا هو الجسم . ثم تجعل الجسم جنسا لما يليه وهو الجسم النامي بان تضيف إلى الجسم الفصل الخاص بما يليه وهو النامي . ثم تقول : وهذا هو جنس الجسم النامي لأنه يقال في جواب ما هو على الحيوان والنبات . ثم تضيف بطريق التقسيم إلى الجسم النامي فصلى الحساس والمتحرك بالإرادة فيتحصل لك جنس آخر وهو الحيوان . ولو أنك لم تنظر في التقسيم إلى ما يقال في جواب ما هو وما لا يقال واكتفيت في القسمة بما يذكر في طريق ما هو لم يتحصل لك الا فصول وهي وان كانت فصولا لأجناس بعضها أخص من بعض ولكن لم تفرز فيها تلك الأجناس ولن تفرز الا بعد قسمتها إلى ما يقال في جواب ما هو وما لا يقال . ولنأت الآن على ما وعدنا به من مناقشة المصنف فيما تبع فيه غيره من أن الحد لا يكتسب بالبرهان ولا بالقسمة ولا بالاستقراء : زعموا أن لا طريق للحد الا التركيب وقد علمت بيانه مما ذكره المصنف وأنت تراه لا يتيسر لك الا بعد معرفة أجزاء الماهية وانها أجزاء لها وانه لا جزء لها سواها وان منها العام والخاص حتى يمكن لك التركيب على الوجه الّذي يعتبر به التعريف حدا عندهم . ولا يخفاك ان طالب الحد لماهية ما