عمر بن سهلان الساوي
447
البصائر النصيرية في علم المنطق
الشيء يمكن أن يقسم تقسيمين ليس قسما أحدهما تحت قسمي الآخر كانقسام الجسم ذي النفس إلى المتحرك بالإرادة وغير المتحرك مرة ، وإلى
--> كالانسان مثلا لا بدان يبتدئ بتمييز المحمولات التي تحمل عليها حملا عرضيا مما يحمل عليها حملا ذاتيا فأول ما يبتدئ ينظر في الجوهر هل هو ذاتي أو غير ذاتي وربما يحتاج ذلك إلى الدليل على نفى أنه عرضى . ثم ينتقل إلى الامتداد هل هو جوهر حتى يصح ان يكون جزأ من الانسان الّذي هو جوهر وحاجة ذلك إلى البرهان لا تخفى . وهكذا يستقرئ جميع ما يصح ان يكون في الانسان مبدأ لآثار تصدر عنه حتى يأتي على آخر ذلك بالاستقراء الحاصر ، وهو في جميع ذلك يستعمل البرهان بضروبه لاثبات الجوهرية وجزئية الجزء للماهية ويستعمل القسمة حتى يمحص الذاتي من العرضي والعام من الخاص إلى أن تكمل لديه الاجزاء ويصل إلى اليقين بأن لا جزء وراء ما وجد ، وبعد هذا كله يأخذ في الترتيب ولا يستغنى فيه عن القسمة كما صر جوابه . وهذا من البديهيات التي لا تخفى على طلاب العلوم وهم يعترفون بها ، فالموصل إلى الحد في الحقيقة هو البرهان والقسمة والاستقراء تتضافر الطرق الثلاثة في كسبه ولكنهم قالوا إن الحد مفيد للتصور . والبرهان والقسمة والاستقراء مفيدة للتصديق فكيف يتيسر التوفيق لو كان البرهان كاسبا للحد لهذا حرصوا على أن ينفوا توسط البرهان وما معه في تحصيل الحد وأخذوا يضربون في عماية أضلت عن الغاية المطلوبة للطالب من تحصيل المنطق . ولو شاءوا لرجعوا إلى ما قرروه من أن الحد الحقيقي يتوقف على التصديق بوجود المحدود وما بينوا به ذلك من أن الحد علم ولن يكون علما حتى يكون حكاية لمعلوم ولا يكون الشيء معلوما حتى يكون حقيقة ثابتة ينعكس مثالها إلى الذهن . ثم بعد ذلك كانوا ينتقلون إلى أن الوصول إلى كنه الحقيقة حتى يكون ما في الذهن مثالا لذاتها لا لعرضها يحتاج إلى التمحيص بالدليل ، فإذا حصلت عندنا عدة تصديقات نشأ عنها في الذهن عدة تصوّرات للماهية متى رتبت وجمعت على النسق المعروف مثلت الماهية واكتسبنا صورتها الحقيقة فتوقف التصور على التصديق لا شناعة فيه . وكأنهم راعوا في الكاسب أنه هو الممثل الأخير للماهية بعد تحصيل جميع ما يجب تحصيله ولا ينازعهم أحد في أن طريقه الفرد هو ترتيب الاجزاء بعضها مع بعض واللّه أعلم .