عمر بن سهلان الساوي
445
البصائر النصيرية في علم المنطق
اختصاصه بالانسان ومساواته إياه يخلّ بمعنى الحيوانية . وكما تقول : « الحيوان جسم ذو نفس حساس » وتقتصر عليه فإنه ناقص في المعنى لان للحيوان وراء هذا كونه متحركا بالإرادة ويتساويان مع ذلك في الحمل . ثم إن كان لأقرب أجناس المحدود اسم موضوع كان الأولى ايراده ، لأنه يدل على جميع الذاتيات المشتركة بالتضمن . ثم يردف بجميع الفصول الخاصة بالمحدود وان كانت ألفا ، وان لم يكن له اسم أوردت ذاتياته مفصلة بدله أي حدّه . وهذا كله مما سبق بيان له في المقالة الثانية لكن الغرض في اعادته التنبيه على أنه هو طريق التركيب وأن لا طريق إلى اقتناص الحدّ غيره . والقسمة وان عزلناها عن رتبة إفادة الحدّ فلها معونة في طريق التركيب من وجوه ثلاثة : أحدها دلالتها على ما هو الأعم والأخص من المحمولات فليستنبط منها كيفية تركيب أجزاء الحد في البداية بالأعم وتقييده بالأخص . والثاني دلالتها على انقسام الشيء من طريق ما هو فنجعل الشيء جنسا لما يليه في الرتبة ونقرن فصله الخاص به من غير تجاوز إلى فصول الأجناس الأخص منه ، فيجرى ترتيب الأجناس على هذا التوالي . والثالث دلالتها « 1 » على جميع الذاتيات عرضا كما دلت عليها طولا ، فان
--> ( 1 ) - دلالتها على انقسام الشيء من طريق ما هو الخ . قال غير المصنف « ويجب ان يعلم أن للقسمة معونة في التركيب لأنه تحفظ بها الوسائط وترتيب أجزاء الشيء في البداية بالأعم وتقييده بالأخص لدلالتها على انقسام الشئ إلى المقول في جواب ما هو ، وإلى غير المقول في جواب ما هو فيجعل الشيء جنسا لما يليه ، ويقرن به فصله الخاص من غير تجاوز منه إلى فصول أجناس أخص ، فيعلم ترتيب الأجناس على التوالي ولان القسمة كما تدل على الأجناس طولا تدل عليها عرضا الخ » . فقد جعل الوجه الثاني من تتمة الوجه الأول وعلة له ، وقد فصل المصنف الوجهين لان الترتيب بين الأعم والأخص شيء وترتيب الأجناس وتمييز كل واحد منها عن الآخر