عمر بن سهلان الساوي

438

البصائر النصيرية في علم المنطق

الفصل الرابع في أن الحد لا يكتسب بالبرهان والقسمة والاستقراء بل من طريق التركيب كنا قد « 1 » وعدناك في آخر المقالة الثانية بمضمون هذا الفصل ، فهذا حين ما ننجز الوعد فنقول : الحد لا يمكن اكتسابه بالبرهان لان الوسط المترتب بين المحدود الّذي هو الحد الأصغر في القياس وبين الحد الّذي هو الأكبر فيه لا بد من أن يكون مساويا للطرفين ، فان الوسط « 2 » لا يكون أخص من الأصغر في موضوع ما . ولا يجوز أن يكون هاهنا أعم على الخصوص ، فان الأكبر يكون اما أعم منه أو مساويا ومساوى الأعم أعم ، فكيف إذا كان أعم فيكون الحد أعم من المحدود وهذا محال . فوجب « 3 » أن يكون الوسط لا محالة مساويا . والمساوى للمحدود اما فصل أو خاصة أو حد آخر أو رسم . ولا يجوز أن يكون فصلا أو خاصة لان الأكبر اما أن يحمل عليه مطلقا

--> ( 1 ) - كنا قد وعدناك الخ . وذلك في آخر المقالة الثانية التي وضعها المصنف في الأقوال الشارحة حيث قال : « وقد بقي من المباحث المتعلقة بالحد معرفة طريق اكتسابه وهل يكتسب بالبرهان أم بطريق آخر لكنا لما لم نشرع بعد في البرهان أخرنا هذا البحث إلى ذلك الفن ونورد هناك مشاركات الحد والبرهان ان شاء اللّه » ( 2 ) - فان الوسط لا يكون أخص الخ . أي في القضية الكلية وهي هنا كلية لان الحد انما يكون للنوع الّذي هو الأصغر بأجمعه لا لبعضه . ( 3 ) - فوجب أن يكون الخ . دعوى المصنف هي أن الأوسط لا بد أن يكون مساويا للطرفين ولم يثبت الا أن الأوسط يجب أن يكون مساويا للأصغر ثم استمر في تتميم البرهان مع أنه بقي عليه أن يكون الأوسط أخص من الأكبر ولم يتعرض لنفيه . ولعله سكت عنه لظهوره مما سبق ، فإنه وهو مساو للأصغر لو كان أخص من الأكبر لكان الأكبر أعم من الأصغر فيكون الحد أعم من المحدود .