عمر بن سهلان الساوي

439

البصائر النصيرية في علم المنطق

أو على أنه حدّ له ، فان حمل عليه مطلقا لم ينتج القياس الا حمله على الأصغر فقط وهذا مستغن عن القياس ، فان ذاتيات الشيء وأجزائه معلومة الحمل عليه دون القياس . وليس المطلوب هذا بل كون الأكبر حدّا له وان حمل على أنه حدّ الأوسط فلا يخلو اما أن حمل على أنه حد له من حيث هو فصل أو خاصة أو على أنه حد لكل ما يوضع له ويوصف به . والقسم « 1 » الاوّل : كاذب فليس حدّ النوع حد الفصل ولا حدّ الفصل من حيث هو فصل حدا للنوع . وأما لقسم الثاني : فاما أن يكون الحمل فيه على أنه حد لكل ما يوضع له كيف كان ، أو لما يوضع له وضعا حقيقيا . والاوّل من « 2 » هذا القسم كاذب أيضا ، إذ يوضع للفصل أو للخاصة غير النوع أيضا مما هو خاصته أو فصله كالباكى والخجل أو منتصب القامة وغيرها من خواص الانسان ، يوضع للضاحك الّذي هو خاصته وليس حد الانسان حدّ شيء منها .

--> ( 1 ) - والقسم الأول كاذب الخ . أي ان النتيجة تكون كاذبة فان الأصغر هو النوع المطلوب تحديده وقد حمل الأكبر على الأوسط الّذي هو فصل على أنه حد له من حيث هو فصل ، فتكون النتيجة ان النوع هو الأكبر من حيث هو فصل وكذبه ظاهر وهذا التفسير وما يؤخذ من قول المصنف « فليس حد النوع حد الفصل الخ » . ويمكن أن يترك إلى ظاهره وهو أن القسم الأول هو الحمل على أنه حد له الخ . أي يكون الكذب في الكبرى ويكون قوله فليس الخ بيانا للكذب بما يؤدى إليه الحمل عند النتيجة والا فلو قصد حمل الأكبر على الأوسط على أنه حد له من حيث هو فصل لم يكن فيه كذب في ذاته . ( 2 ) - والأول من هذا القسم كاذب أيضا . أي ان الكبرى كاذبة فان الأكبر لو حمل على الأوسط على أنه حد لكل ما يوضع له أىّ وضع كان والفرض أن هذا الأكبر حدا للنوع الّذي هو الأصغر لكان الأكبر حدا لكل ما يوضع مع النوع تحت الأوسط ، ويلزم منه أن يكون الشيء الواحد حد الأمور مختلفة في حقائقها بعضها عوارض وبعضها ذاتيات وجميعها غير النوع من حيث هو نوع مطلوب الحد واستحالته ظاهرة .