عمر بن سهلان الساوي

425

البصائر النصيرية في علم المنطق

ما الانسان حيوان ثم يخص الطب بالنظر في جسد الانسان وأعضائه ويخص علم الاخلاق بالنظر في النفس الناطقة وقواها العملية . والقسم الأول : الّذي أحدهما أعم والآخر أخص اما أن يكون الأعم محمولا على الأخص أو لا يكون ، فإن كان محمولا ، فاما أن يكون عمومه عموم الجنس للنوع أو عموم اللوازم مثل عموم الواحد والموجود . والّذي عمومه عموم الجنس فاما أن يكون النظر في الأخص من حيث صار نوعا مطلقا ثم طلبت عوارضه الذاتية كالنظر في المخروطات التي هي نوع من المجسّمات ، والنظر في المجسّمات التي هي نوع من المقادير ، فيكون العلم بالموضوع الأخص جزأ من العلم الّذي ينظر في الموضوع الأعم . واما أن يكون النظر في الأخص وان كان قد صار أخص بفصل مقوّم ليس من جهة ذلك الفصل المقوّم بل من جهة بعض عوارض تتبع ذلك الفصل . وذلك على ثلاثة أقسام : أحدها أن يكون ذلك العارض عرضا من الاعراض الذاتية ، فننظر في اللواحق التي تلحق الموضوع المخصوص من جهة ما اقترن به ذلك العارض فقط كالطب الّذي هو تحت العلم الطبيعي ، فان الطب ينظر في بدن الانسان وهو نوع من موضوع العلم الطبيعي الّذي هو الجسم من حيث يتحرك ويسكن ويمتزج ويفترق . لكنه ينظر فيه لا على الاطلاق ، بل من جهة ما هو مخصص بعارض ذاتي وهو كونه بحيث يصح ويمرض ويبحث عن عوارضه الذاتية من حيث هو كذلك ، فهو تحت موضوع العلم الطبيعي . والثاني أن يكون ذلك العارض أمرا غريبا ليس ذاتيا ولكنه هيئة في

--> الحيوان ، ولكن البحث في ذلك انما هو من جهة أن الحياة حياة الانسان وكذلك البحث عن خصائص قوى الشعور والاحساس في علم الاخلاق انما هو من حيث هي للانسان لا من حيث يشترك فيها مع سائر أنواع الحيوان .