عمر بن سهلان الساوي

410

البصائر النصيرية في علم المنطق

الّذي ذكرناه في محمولات المسائل ، وضرورية ان كان المحمول في النتيجة ضروريا وأوضح من النتيجة . وشرط كونها ذاتية انما هو لأجل أن المطلوب في العلوم البرهانية هي الاعراض الذاتية ، فالوسط « 1 » لو كان غريبا خارجا عن موضوع العلم ، كان

--> يجب أن تكون تلك المحمولات ضرورية لموضوعاتها ان كان المطلوب بالمقدمات التي هي محمولات فيها ضروريا حتى تكون النتيجة ضرورية تبعا لمقدماتها . ويجب كذلك أن تكون أوضح من النتيجة لان النتيجة مطلوبة بها والمطلوب بالشيء أخفى منه بالضرورة ووجوب كون المقدمة أوضح من النتيجة بديهي لا يحتاج إلى الايضاح . وانما ذكره المصنف لأن هذه المقدمات مكتسبة بالدليل فمثلها مثل النتائج في كونها مطلوبة بالبرهان فخشى ان يظن ظان أنه يمكن استعمال نتيجة في كسب نتيجة أخرى مطلقا وان لم تكن الأولى أوضح من الثانية . ولا يخفى ان ما ذكره من أن المحمولات يجب أن تكون ذاتية بالمعنى الثاني وأن تكون ضرورية ان كان المطلوب ضروريا لا يختص بمحمولات المقدمات التي صارت نتائج بل ذلك عام في جميع محمولات المقدمات التي تستعمل في كسب محمولات مسائل العلم سواء كانت محتاجة إلى الكسب أو غير محتاجة في التصديق بها إليه كما يدل عليه بيانه الآتي في قوله وشرط كونها ذاتية الخ . ( 1 ) - فالوسط لو كان غريبا خارجا الخ . يريد أن هذه المقدمات هي الكاسبة لمسائل العلم ، والمكسوب في المسألة هو محمول النتيجة وهو الحد الأكبر في الدليل وكاسبه في الحقيقة هو الأوسط أي نسبة الأوسط إلى الأصغر الّذي هو موضوع المسألة والأكبر لا بد أن يكون من الاعراض الذاتية كما سبق في محمولات المسائل فيجب أن يكون الوسط الّذي هو محمول في المقدمات من الاعراض الذاتية لان الوسط لا يجوز أن يكون أعم من الأكبر لان الأعم لا يكسب الأخص فإنه لا يلزم من العلم بثبوت الأعم كالجسمية مثلا العلم بثبوت الأخص كالحيوانية فالوسط اما مساو للأكبر أو أخص منه لان العلم بأحد المتساويين قد يستلزم العلم بالآخر والعلم بالأخص يستتبع العلم بالأعم لا محالة ، فلو كان الوسط غريبا عن العلم كان المساوى له في الصدق غريبا عنه أيضا لاتحادهما في الموضوع . ولم يصر الشيء غريبا عن العلم الا بمباينة موضوعه