عمر بن سهلان الساوي
411
البصائر النصيرية في علم المنطق
الأكبر امّا مساويا له أو أعم منه ، ومساوى الخارج عن موضوع العلم خارج عنه أيضا ، فكيف إذا كان أعم منه . فاذن ما لا يصلح أن يكون محمولا في المسائل من الأمور الغريبة لا يصلح في المقدمات ، وما يصلح أن يكون محمولا هناك من الاعراض الذاتية وأجناسها وفصولها وأعراض أعراضها ، واعراض جنس موضوع العلم صلح هاهنا أيضا . وانما لم تكن الاعراض الغريبة مبحوثا عنها لان العلوم اما كلية واما جزئية . والعلم الجزئي انما هو جزئي لأنه يفرض موضوعا من الموضوعات ويبحث عما يعرض له من جهة ما هو ذلك الموضوع فإن لم يفعل كذلك لم يكن العلم الجزئي جزئيا بل دخل كل علم في كل علم وخرج النظر عن أن يكون في موضوع مخصص بل يكون شاملا للوجود المطلق فصار العلم الجزئىّ العلم الكلىّ المطلق ولم تكن العلوم متباينة فهذا بيان كون المقدمات ذاتية بالمعنى الثاني . أما بالمعنى الأول فيجوز أن يكون محمول احدى المقدمتين ذاتيا بذلك المعنى لموضوعها أما في المقدمتين جميعا فلا ، لان الأكبر إذا كان ذاتيا بذلك المعنى للأوسط والأوسط كذلك للأصغر صار الأكبر ذاتيا بذلك
--> لموضوعه وأولى بالغرابة والخروج عن العلم وما يكون أعم من الوسط فان الوسط الخاص إذا لم يكن خاصا بموضوع العلم فما هو أعم منه أولى بأن يكون غير خاص بموضوع ذلك العلم كما لا يخفى . وهذا لا ينافي أن يكون الوسط أعم من الموضوع نفسه كما سبق ، لكنه يكون عرضا ذاتيا له ويخصص بالموضوع كما هو الشأن في الأكبر الّذي هو محمول المسألة في العلم كما في الصحة والمرض في الطلب البشرى فإنهما أعم من موضوعه وهو جسم الانسان لعروضهما للحيوانات بل وللنباتات في ضروب من الاصطلاحات ولكن يخصصان بالموضوع وعوارضها تثبت لهما في العلم من ذلك الوجه الّذي خصصا به لا من الوجه الّذي تثبت به في الطلب الحيواني أو البيطرى أو في علم الزراعة .