عمر بن سهلان الساوي

408

البصائر النصيرية في علم المنطق

والضاحك للانسان ، فان كل واحد من هذه محمول عليه لا بواسطة شيء أعم منه لا كالجسم فإنه محمول عليه بواسطة أمر أعم منه وهو الحيوان . وأما محمولات « 1 » المقدمات التي صارت مرة نتائج ، فلا يجب أن تكون

--> ( 1 ) - وأما محمولات المقدمات التي صارت مرة نتائج الخ . هذه المقدمات التي يتكلم المصنف عن محمولاتها في هذا القسم ليست من الواجبة القبول عنده ، فقد قسم المصنف المقدمات فيما سبق إلى قسمين مقدمات واجبة القبول وهي ما لا يحتاج في التصديق به إلى اكتساب فكرى من أوليات وغيرها ، ومقدمات غير واجبة القبول ولم يخرج بهذه عن المسلمات والمصادرات والمقدمات التي صارت نتائج قد احتاج التصديق بها إلى اكتساب فكرى فليست من واجب القبول وأما انها ليست من المسلمات ولا من المصادرات فظاهر أيضا لأنها قد برهن عليها فقد قبلت بالدليل لا بالتسليم ولا اضطراب بعد الدليل حتى يسوء ظن المتعلم بها فتكون مصادرات . فلا يراد من هذه المقدمات ما أخذ من علم آخر بالتسليم ولا ما عرف بغير دليل . وانما أراد المصنف بهذه المقدمات ما يؤتى به من علم آخر ودليله معه ، كما يأتون في المنطق باثبات ان من العلوم ما هو بديهي ومنها ما هو نظري وان النظري يكتسب بالفكر ثم اثبات أن الفكر قد يخطئ وقد يصيب وان ما يصيب منه يوصل إلى السعادة وما يخطئ يسقط في الشفاء والاتيان على ذلك كله بأدلة تبينه وتوجب التصديق به ، فهذه مقدمات صارت نتائج . ومحمولات هذه المقدمات لا يجب أن تكون أولية أما بالمعنى الأول فظاهر لأنها احتاجت إلى دليل ، واما بالمعنى الثاني فلانه يجوز أن يكون الوسط في القياس المبين لها أعم من الأصغر الّذي هو موضوع المقدمة ، فيكون ثبوت محمول المقدمة لموضوعها بواسطة حمل أمر أعم على الموضوع فلا تكون أولية بالمعنى الثاني . وقوله « معا » قيد لموضوع المقدمة مع مراعاة وصف الأصغر أي الأصغر الّذي اجتمع له كونه أصغر وكونه موضوع النتيجة معا . ويمكنك ان تمثل لذلك بنحو قولك في مقدمة التصورات « الذاتي جزء مما هو ذاتي له وكل جزء لشيء فهو متقدم عليه فالذاتي متقدم على ما هو ذاتي له » فان ثبوت التقدم للذاتى انما هو بواسطة حمل ما هو أعم منه وهو الجزء لان الجزء قد يكون جزأ خارجيا وهو ليس بذاتى بالمعنى المعروف في المنطق