عمر بن سهلان الساوي
407
البصائر النصيرية في علم المنطق
عليه الايجاب أو السلب ، لان هذا مستغنى عنه الا عند تبكيت المغالطين والمناكرين وأما إذا استعملت بالفعل خصصت اما في جزأيها معا أعنى الموضوع والمحمول كقولنا في تخصيص هذا المبدا « 1 » العام المذكور في العلم الهندسى : « كل مقدار اما مشارك واما مباين » وقد خصصنا موضوع المبدا العام الّذي هو الشيء بالمقدار وخصصنا الايجاب والسلب بالمشاركة والمباينة . وقد نخصص الموضوع دون المحمول كما نخصص قولنا : « الأشياء المساوية لشيء واحد متساوية » بأن يقال : « المقادير المساوية لمقدار واحد متساوية » فخصصنا الشيء بالمقدار وتركنا المحمول على حاله . ومحمولات المقدمات الواجبة القبول يجب أن تكون أولية ، والحمل « 2 » الاوّلى يقال على وجهين . أحدهما - أن يكون التصديق به حاصلا في أول العقل لا بواسطة مثل : « أن الكل أعظم من الجزء » . والثاني - أن يحمل أوّلا على ما هو أعم من الموضوع كالحيوان والناطق
--> لأنه امر مستغنى عنه . ( 1 ) - المبدا العام المذكور هو قولنا : كل شيء اما أن يصدق عليه الايجاب أو السلب ومن افراد الشيء المقدار والمشاركة فيها ايجاب شيء على شيئين فيصدق كل منهما على الآخر كلا أو جزأ فهي من أفراد الايجاب والمباينة فيها سلب أحد الشيئين عن الآخر فهي من أفراد السلب . ( 2 ) - والحمل الأولى يقال على وجهين . أي تطلق أولية الحمل على معنيين : الأول بداهة ثبوت المحمول للموضوع ولزومه له في الذهن بمجرد تصور الطرفين ، والثاني عدم توسط محمول أعم بين الموضوع وبين المحمول الموصوف بالاولىّ كما في حمل الحيوان والضاحك والناطق على الانسان فإنه حمل أولى لأنه لم يتوسط بين هذه المحمولات والانسان محمول آخر أعم من الانسان أما حمل الجسم عليه فليس بأولى بهذا المعنى لأنه انما يحمل عليه بواسطة انه حيوان ، والحيوان أعم من الانسان وربما كان الأولى بهذا المعنى غير أولى بالمعنى الأول . لكنه واجب القبول بسبب آخر غير الأولية في العقل كالحس والتجربة والتواتر ونحوها مما سبق بيانه .