عمر بن سهلان الساوي
403
البصائر النصيرية في علم المنطق
الموضوع هو بمعنى « 1 » المعروض . وان سلمها في الحال ولم يقع له بها ظن ، بل في نفسه عناد واستنكار سميت « مصادرة » و « الأصول الموضوعة » مع الحدود تجمع في اسم « الوضع » فتسمى أوضاعا . ثم « الأصول الموضوعة » و « المصادرات » لا بد من أن تكون مسائل في علم آخر يتعرّف فيه وجود محمولاتها لموضوعاتها بالبرهان إلى أن ينتهى إلى العلم العالي المعطى للعلوم الجزئية أصولها الموضوعة . لكنه يجوز أن تكون بعض مسائل العلم السافل أصلا « 2 » موضوعا في
--> ( 1 ) - بمعنى المعروض . بالعين المهملة أي الّذي يعرض على الطالب ليسلمه وهو معنى آخر للموضوع غير ما سبق وقد يكون بالفاء أي المفروض صدقه المسلم به فيكون هو المفروض السابق ذكره في معاني الموضوع أول الباب . ( 2 ) - أصلا موضوعا في العلم العالي . فإنهم عند الكلام في العلم العالي على أنه يمكن أن تكون الأشياء معروفة للبشر بحقائقها أو لا يمكن ذلك قد يتكلمون على الجسم وبعض خواصه ويذكر الشيخ الرئيس انه لا يمكن لبشر أن يعرف حقيقية شيء من الأشياء بكنهه ثم يسرد من خواص الأجسام ما يسرد دليلا على أنها جميعها لوازم ولا يمكن تحقيق أن شيأ من مميزاتها فصل مقوّم مع أن هذه الخواص بل وكون الجسم مركبا ومن أي شيء يتركب كل ذلك من مسائل العلم الطبيعي وقد أخذت مسلمة في العلم العالي لكنها لا تبين في العلم الطبيعي وهو علم سافل من حيث أخذت فيه أصولا موضوعة في العلم العالي بل تبين بأدلة أخرى وأكثر ما يعتمد في البيان على مقدمات منشأ العلم بها البداهة أو الحس فلا يلزم من الاتيان بها في العلم العالي لاثبات شيء أو نفيه أن تكون بنفسها مقدمة في العلم السافل مأخوذة لاثبات نفسها وانما يلزم ذلك لو قلنا إنه لا يذكر في العالي الا ما يصح أن يكون مقدمة للسافل أو كل ما يصح مقدمة في السافل لا بد أن يكون مبينا في العالي أو بينا بنفسه وغاية ما قلناه ان من مقدمات السافل ما يؤخذ مسلما من صاحب العالي أي يتلقى من الباحث فيه المبرهن على حقائق ما اشتمل عليه بالقبول فلا يلزم الدور الّذي سيذكر في التشكيك . وبيان الدور وحله ظاهران بما بينا .