عمر بن سهلان الساوي

404

البصائر النصيرية في علم المنطق

العلم العالي ، وقد يتشكك على هذا فيقال : إذا كانت مسائل العلم السافل لا تبرهن الا بعد أصول موضوعة مسلمة من صاحب العلم الاعلى ، فلو صارت أصولا موضوعة في العلم الاعلى لصارت « 1 » مقدمات لأصولها الموضوعة ، فصارت مقدمات لبيان نفسها وهذا « دور محال » لكنه انما يلزم منه الدور أن لو كانت مبيّنة « 2 » في العلم السافل بهذه الأصول الموضوعة . ثم كانت مأخوذة في العلم الأعلى في بيان تلك الأصول بعينها ، أما إذا جاز أن لا تكون مبيّنة في العلم السافل بهذه الأصول الموضوعة بل بمقدمات بينة بنفسها « 3 » ، أو ان بيّنت بهذه الأصول فلا تكون مأخوذة في العلم الا على

--> ( 1 ) - لصارت مقدمات لأصولها الموضوعة . يريدان ما يذكر في العلم الاعلى يكون أصولا موضوعة في السافل فلو أخذ شيء من مسائل السافل في العالي لكانت هذه المسائل مقدمة لأصولها الموضوعة وهي ما يذكر في العالي وذلك مبنى على أن كل ما يذكر في العالي فهو أصل موضوع للسافل كما تقدم ، وقد بينا اننا لم ندعه . ( 2 ) - لو كانت . أي مسائل السافل مبيّنة فيه بتلك الأصول التي ذكرت في العالي ثم كانت المسائل قد أخذت في العالي لبيان تلك الأصول بعينها التي صارت مبيّنة لها في السافل فتكون مسائل السافل قد بيّنت بما هي بيان له . ( 3 ) - أو ان بينت بهذه الأصول . أي ان بينت مسائل السافل بتلك الأصول الموضوعة في العالي فلا تكون مسائل السافل المبينة بها في ذلك العلم السافل قد أخذت في العلم الاعلى في بيان تلك الأصول بل كان بيان الأصول في العلم الاعلى بمقدمات ليس فيها تلك المسائل التي بينت بها في السافل فذلك لا يؤدى إلى الدور لان المسائل لم تبين حينئذ بما بينته . ولا يخفى ما في كلام المصنف من الخلل والغموض فإنه جوّز أن تكون مسائل السافل التي أخذت أصولا موضوعة في العلم الاعلى أصولا موضوعة تبين بها مسائل الأسفل مع أن مجرد كونها مسائل من الأسفل قاض بأنها لا بد أن تبين فيه فلا تكون أصولا موضوعة ومجرد كونها أصولا في الاعلى مستلزم لكونها مسلمة فيه غير مبرهن عليها فلا يتأتى قوله وان بينت الخ والصواب في ايراد الدور ودفعه ما قدمناه ولو جرى