عمر بن سهلان الساوي

402

البصائر النصيرية في علم المنطق

[ المبادى ] وأما المبادى فهي الحدود والمقدمات التي منها تؤلف « 1 » قياساته . أما الحدود فمثل حد موضوع العلم فلا بد من تقديم العلم به كما ذكرناه ، وان كانت له أجزاء أو جزئيات « 2 » فلا بد من تقديم حدودها أيضا مثل : حدود اعراضه الذاتية فإنها وان كانت مطلوبة في العلم فلا بد من تقديم تصورها بالحد أو الرسم لما عرفت من تقديم التصور على التصديق . أما المقدمات : فاما مقدمات واجبة القبول من الاوّليات وغيرها مما لا يحتاج في التصديق به إلى اكتساب فكرى . واما مقدمات غير واجبة القبول ، ولكن يكلّف المتعلم تسليمها ، فان سلمها على سبيل حسن الظن بالمعلم سميت « أصولا موضوعة » : وهذا

--> ( 1 ) - تؤلف قياساته . أي قياسات العلم وهو مفهوم من سياق الكلام . ( 2 ) - أو جزئيات ، أراد من الجزئيات الأنواع التي يبحث عن أحوالها في العلم كأنواع المزاج في الطب أما الاجزاء فكالاجزاء التي يتركب منها الجسم كالعظم واللحم والغضروف ونحو ذلك . وقوله مثل حدود أعراضه الذاتية . أي انه يجب تقديم حدود الاعراض الذاتية أيضا قبل البحث في اثباتها كما تحدّ الصحة والمرض والاعتدال والانحراف ونحو ذلك ثم ينبغي أن يعلم أنه لا يجب تقديم ذلك كله على مسائل العلم جملة ، بل الواجب أن يتقدم على كل بحث ما يلزم له منه كما ترى المصنف فعله في هذا الكتاب فإنه جاء في أول الكتاب بتعريف المنطق وموضوعه . ثم ذكر جزئيات الموضوع من تصورات وتصديقات . ثم قبل الدخول في الكلام على الكليات جاء بشيء قليل في الدلالات اللفظية ثم عندما أراد الكلام على الأجناس العشرة قدم له من المبادى جملة في نسبة الأسماء إلى المعاني تكلم فيها عن المتواطي والمشكك والحقيقة والمجاز والمشترك وما يتبع ذلك . ثم عندما انتهى من الكلام في التصورات قدم للتصديقات بذكر فصلين أحدهما مقدمة في بيان التطابق بين ما في العلم وما في اللفظ وما في الكتابة والداعية إلى الالفاظ والحروف والآخر فصل في بيان المراد من الاسم والكلمة والأداة ، ثم إنه لم يحدد الجهة مثلا الا عندما أراد الكلام عليها ولا القياس الا عندما أراد الدخول في أحكامه والامر في سائر العلوم على ذلك .