عمر بن سهلان الساوي
401
البصائر النصيرية في علم المنطق
لحقيقة النفس المجهولة بعد فاذن لم يحط « 1 » علمنا بشيء جهلنا ذاتياته . والحالة الثانية : أن يكون الذاتي معلوم الوجود لما هو ذاتي له ، ولكن السبب المتوسط بينه وبين ما هو ذاتي له مجهول ، فيطلب سببه ببرهان لم الطالب للّمية في نفس الوجود فقط ، دون لمية الاعتقاد والتصديق به . مثل أنا إذا علمنا « أن الهواء جوهر » ولكن لا نعلم علة كونه جوهرا فنطلبها بواسطة كونه جسما . وبعض الذاتيات أوّلية لا واسطة بينها وبين الماهية ، ولبعضها وسط وهذا الطلب انما يتصور فيما له وسط .
--> ( 1 ) - فاذن لم يحط علمنا بشيء جهلنا ذاتياته . أي إنّنا عند تصورنا الشيء باعراضه وآثاره فقط لو بحثنا عن ذاتياته لا يؤاخذنا مؤاخذ بقوله كيف تعرفون شيأ وتتصورونه ثم تطلبون ذاتياته مع أنها هي معرفاته اذن قد أحطتم علما بشيء وجهلتم ذاتياته وهو تناقض ظاهر . لأنا نقول اننا لم نحط علما بحقيقة الشيء ثم جهلنا ذاتياته ولكننا لم نعلم منه الا بعض عوارضه وآثاره وهو لا ينافي جهلنا بذاتياته .