عمر بن سهلان الساوي
396
البصائر النصيرية في علم المنطق
الفصل الثاني في اجزاء العلوم البرهانية وهي ثلاثة الموضوعات والمسائل والمبادى [ الموضوعات ] أما الموضوعات ، فموضوعات كل علم « هو الشيء الّذي يبحث في ذلك العلم عن أعراضه الذاتية والأحوال المنسوبة إليه » كالمقدار للهندسة والعدد للحساب وبدن الانسان من جهة ما يصح ويمرض للطلب . وقد استعملنا الموضوع قبل هذا لمعان أخر : منها : الموضوع الّذي بإزاء المحمول وهو المحكوم عليه اما بالايجاب أو السلب ، ومنها : الموضوع الّذي فيه العرض ، ومنها : الموضوع « 1 » بمعنى المفروض فاسم الموضوع مشترك في المنطق بين هذه المعاني . وإذا كان المطلوب في العلوم هو الاعراض الذاتية للشئ الّذي هو الموضوع ، فلا يكون الموضوع نفسه مطلوبا في ذلك العلم الّذي تطلب فيه اعراضه مبينا بالبرهان ، بل اما أن يكون ثبوته بينا بنفسه كالموجود الّذي هو موضوع العلم الاعلى ، وان يكن بينا كان مطلوبا في علم آخر هو « 2 » من الاعراض الذاتية لموضوعه ، إلى أن ينتهى إلى العلم الاعلى الّذي يتقلد اثبات موضوعات جميع العلوم الجزئية وموضوعه انما هو « الموجود » المستغنى عن اثباته وابانته بالحد والبرهان .
--> ( 1 ) - الموضوع بمعنى المفروض . وذلك كما في القياس الاستثنائي فإنك تقول : يلزم من وضع المقدم في المتصلة وضع التالي ومن وضع نقيض التالي وضع نقيض المقدم فالموضوع هنا مقابل المرفوع . ( 2 ) - هو أي الموضوع الغير البين من الاعراض الذاتية لموضوع ذلك العلم الّذي يبين فيه ، كالمقدار في الهندسة فإنه موضوع غير بين بنفسه . لكنه يبين في العلم الطبيعي وهو من الاعراض الذاتية لموضوعه وهو الجسم ، والجسم ان كان غير بين بنفسه فهو مبين في العلم الاعلى وهو قسم من أقسام موضوعه الّذي هو الموجود . وهناك الكلام في ثبوت الجسمية وما به تتحقق .