عمر بن سهلان الساوي

397

البصائر النصيرية في علم المنطق

لكنه وان لم يبرهن في العلم الجزئي على وجود موضوعه فلا بد من أن يعطى فيه تصوره بالحد أو الرسم ولا بد من الاعتراف أيضا بوجوده والتصديق به تسليما لازما لأنه ان لم يسلّم وجوده فكيف يطلب وجود شيء آخر له . واعلم أنه قد يكون للعلم موضوع واحد كالعدد لعلم الحساب ، وقد يكون له موضوعات كثيرة لكنها تشترك في شيء تتأحد به اما « جنس » كاشتراك الخط والسطح والجسم التي هي موضوعات الهندسة في كونها مقدارا أو « مناسبة » كاشتراك النقطة والخط والسطح والجسم في مناسبة متصلة « 1 » بينها ان كانت النقطة من موضوعات الهندسة ، فان نسبة النقطة إلى الخط بكونها حدا ونهاية له كنسبة الخط إلى السطح والسطح إلى الجسم ، أو « غاية واحدة » كاشتراك « 2 » الأركان والمزاجات والاخلاط والأعضاء والقوى والافعال في نسبتها إلى الصحة التي هي « غاية علم طبّ » ان اخذت هذه موضوعات الطب لا أجزاء موضوع واحد .

--> ( 1 ) - متصلة بينها . أي بين تلك الأشياء بحيث تكون مناسبة أحدها لواحد كمناسبة ذلك الواحد لآخر ومناسبة ذلك الواحد لآخر كمناسبة هذا الآخر لما بعده وهكذا كما تراه في النقطة مع الخط ومناسبة الخط لما يليه الخ . ( 2 ) - الأركان هي العناصر .