عمر بن سهلان الساوي

395

البصائر النصيرية في علم المنطق

وأما الّذي الأوسط فيه علة لوجود الأكبر في الأصغر لا في الذهن فقط بل في نفس الامر ، فاما أن يكون علة للأكبر على الاطلاق وإذا كان علة له مطلقا كان علة له حيثما وجد فلا محالة يكون علة لوجوده في الأصغر . واما أن لا يكون علة له على الاطلاق بل علة لوجوده في الأصغر فقط ان كان الأصغر مساويا للأوسط أو فيما يشاركه أيضا في الوقوع تحت الأوسط ان كان أخص منه . مثال ما الأوسط علة للأكبر على الاطلاق قولك : « هذه الخشبة قد مسّتها النار وكل ما مسته النار فهو محترق فهذه الخشبة محترقة » فالاحتراق على الاطلاق معلول مماسة النار حيث كان ففي الأصغر أيضا يكون معلولها . ومثال ما هو علة له في الأصغر فحسب وفي مشاركه أيضا لا على الاطلاق قولك : « الانسان حيوان وكل حيوان جسم فالانسان جسم » فالحيوانية ليست علة للجسمية على الاطلاق ، ولكنها علة لوجود الانسان جسما إذا الجسمية للانسان بواسطة كونه حيوانا فهي أوّلا للحيوان وبواسطته « 1 » للانسان . ومثال ما الأوسط والأكبر معلولا علة واحدة من برهان الإنّ قولك : « هذا المريض قد عرض له بول خائر أبيض في علته الحادّة وكل من يعرض له ذلك خيف عليه البرسام » ينتج « ان هذا المريض يخاف عليه البرسام » فالبول الأبيض والبرسام معا معلولا علة واحدة وهي حركة الاخلاط الحادّة إلى ناحية الرأس واندفاعها نحوه وليست واحدة منهما بعلة ولا معلولا للآخر . ومثال الدليل قولك : « هذا المحموم تنوب حمّاه غبّا وكل من نابت حمّاه غبا فحماه من عفونة الصفراء » فالوسط وهو الغبّ معلول الأكبر وهو عفونة الصفراء . وكذلك تقول : « هذه الخشبة محترقة وكل محترق قد مسته نار » فالاحتراق الّذي هو الأوسط معلول الأكبر الّذي هو مماسة النار .

--> ( 1 ) - وبواسطته للانسان ثم الامر كذلك فيما يشارك الانسان في الحيوان كالفرس وغيرها .