عمر بن سهلان الساوي
394
البصائر النصيرية في علم المنطق
الفصل الاوّل في حقيقة البرهان وأقسامه البرهان قياس مؤلف من يقينيات لنتاج يقين ، وقد عرفت : اليقينيات والاستقراء المستوفى للجزئيات كلها داخل في هذا الحد لأنه داخل في جملة الأقيسة إذ هو القياس المقسّم . والبرهان ينقسم إلى « برهان الإنّ » و « برهان اللّمّ » . أما برهان الإنّ فهو القياس الّذي أوسطه علة اعتقاد القول والتصديق فيه فحسب . وبرهان اللمّ فهو الّذي أوسطه علة لوجود الحكم في نفس الامر وهو « 1 » نسبة أجزاء النتيجة بعضها إلى بعض أي وجود الأكبر في الأصغر . ولا محالة أن تلك العلة تفيد اعتقاد القول والتصديق أيضا ، فهو معط للعلّة مطلقا لأنه يعطى علة التصديق بالحكم وعلة وجود الكم في نفسه . وعلى الجملة كل واحد من البرهانين يعطى اللّميّة الا أن ما يعطى اللمية في التصديق بالحكم وعلة وجود الحكم في العقل فقط مخصوص باسم الإنّ . ثم إذا كان الأوسط في برهان الإنّ مع أنه ليس بعلة لوجود الأكبر في الأصغر معلولا لوجوده فيه لكنه « 2 » أعرف عندنا من الأكبر سمى « دليلا » . وقد يتفق أن يكون الأوسط لا علة لوجود الأكبر في الأصغر ولا معلولا له ، بل أمرا مضايفا له أو مساويا له في النسبة إلى علة أخرى أي هما معلولا علة واحدة .
--> ( 1 ) - وهو أي الحكم في نفس الامر . ( 2 ) - لكنه أعرف عندنا من الأكبر كقولك هذا صنع متقن وكل صنع متقن فهو عن علم كامل فان وجود الوسط وهو الاتقان في الأصغر ليس علة للعلم بل هو معلول له في الواقع لكن الاتقان أظهر عندنا في الأصغر من الأكبر وهو كونه صادرا عن علم .