عمر بن سهلان الساوي

387

البصائر النصيرية في علم المنطق

والقسم « 1 » الثاني الّذي فيه التصديق اما أن يكون التصديق به على وجه ضرورة أو على وجه تسليم لا تختلج في النفس معانده فيه ، أو على وجه ظن غالب . والّذي على وجه ضرورة ، فاما أن تكون ضرورته ظاهرة وذلك بالحس أو التجربة وما معها « 2 » أو بالتواتر ، أو تكون ضرورته باطنة . والضرورة الباطنة اما أن تكون عن العقل واما أن تكون خارجة عنه ، والتي عن العقل فاما أن تكون عنه عن مجرّده أو عنه مستعينا فيه بشيء والتي عن مجرد العقل فهي الاوّليات الواجبة القبول . وأما التي عنه مستعينا بشيء فاما أن يكون المعنى غير غريزي فيه ، فيكون هو التصديق الواقع بالكسب وذلك يكون بعد المبادى وكلامنا في المبادى . وأما أن يكون المعنى غريزيا في العقل أي حاضرا ، وهي المقدمات الفطرية القياس . وأما الّذي هو خارج عن العقل فهو أحكام القوة الوهمية وما يكون على سبيل التسليم فاما أن يكون على سبيل تسليم صواب واما على سبيل تسليم غلط ، والّذي على سبيل تسليم صواب فهو اما على سبيل تسليم مشترك فيه واما على سبيل تسليم من واحد خاص . والمشترك فيه اما أن يكون متعارفا في الناس كلهم أو مستندا إلى طائفة مخصوصة ، والمتعارف هو ما يخص باسم المشهورات المطلقة .

--> هي ما جرت مجرى للمصدق به في احداث آثار في النفس . وأما ما لم يجر مجرى المصدق به فليس بداخل في التقسيم أصلا لعدم منفعته . ( 1 ) - والقسم الثاني . أراد بالثاني الآخر وان كان هنا الأول ، فان قسم المصدق به هو القسم الأول في التقسيم وبعد ان تكلم عن الثاني وهو غير المصدق به عاد إلى الأول ليقسمه فعبر عنه بالثاني لأنه قسم اخر بعد الّذي تكلم عنه . ( 2 ) - ما مع التجربة هو الحدس كما سبق .