عمر بن سهلان الساوي
386
البصائر النصيرية في علم المنطق
لكن مستعملها لا يرى من نفسه انّها صادقة أو لا يستعملها « 1 » للتصديق وان كانت صادقة ، فلا جرم أن المصدّق به من الاوّليات والمشهورات . وقد يفعل هذا الفعل من التخييل يجوز استعمالها بدل هذه المخيلات ، وكذلك المظنونات انما تنفع في المقاييس من جهة ما تعتقد لا من جهة اختلاج مقابلها في الضمير ، فلا جرم أن جميع المشهورات وغيرها من الأوليات نافع منفعتها . وكذلك المشهورات انما ينتفع بها من حيث هي معتقدة اعتقاد الا يخطر بالبال مقابله لا من حيث امكان التشكك فيها ، فلا جرم أن جميع ما قبلها من الضروريات الاوّلية والوهمية إذا لم تكن « 2 » شنيعة نافعة منفعتها . وانما كانت هذه المقدمات ثلاثة عشر صنفا ، لأنها اما أن تكون مصدّقا بها أو غير مصدق بها وغير المصدّق به ان لم يجر مجرى المصدق به في التأثيرات النفسانية من الرغبة والنفرة والشجاعة والجبن لم ينتفع به في القياسات وهذه « 3 » هي المخيلات .
--> ( 1 ) - أو لا يستعملها للتصديق وان كانت صادقة . أي أن مستعملها بين أمرين اما أن لا يكون مصدقا بها وانما أراد بها التخييل ، واما أن يكون مصدقا بها لصدقها في الواقع أو لاعتقاده ذلك . ولكنه لا يقصد باستعمالها تحقيق ما فيها من الخبر وانما يستعملها للتخييل وعلى ذلك يمكن أن تستعمل الأوليات وغيرها مما هو مصدق به استعمال هذه القضايا إذا قصد بها مجردا التخييل . وذلك إذا كانت الأوليات ونحوها مما يهيج الخيال ويحدث في النفس أثر المخيلات . ( 2 ) - إذا لم تكن شنيعة . قيدها بهذا القيد حتى تنفع منفعة المشهور لان المشهور يستعمل عندما يقصد حمل السامع على الاعتقاد من وجه الاستحسان والاستقباح فلو كان الصادق الأولى شنيعا في نظر السامع لم يجز استعماله في مقام استعمال المشهور . وانما يستعمل الصادق المخالف للألف عندما تقصد إقامة الدليل وحمل النفوس على مركب البرهان . ( 3 ) - وهذه هي المخيلات . أي القضايا الغير المصدق بها التي ينتفع بها في القياسات و