عمر بن سهلان الساوي
374
البصائر النصيرية في علم المنطق
[ المجربات ] وأما المجربات فهي القضايا التي يصدق العقل بها بواسطة الحس وشركة من القياس ، فان الحس إذا تكرر عليه اقتران شيء بشيء مرارا غير محصورة ، وتكرر ذلك في الذكر حصل في الذهن مع هذه الأذكار قياس طبيعي وهو أن اقترانها لو كان اتفاقا وجوبا لما اطّرد في أكثر الأمور وهذا مثل : الحكم بأن السقمونيا « 1 » مسهل للصفراء وأن الخمر مسكرة والضرب موجع وان الكواكب تطلع وتغيب وترجع وتستقيم إلى غير ذلك من الحركات المرصودة ، فانا إذا رأينا : حدوث الاسهال وتكرره مع تكرر شرب السقمونيا علمنا قطعا تكرر سبب موجب له .
--> ( 1 ) - السقمونيا : اشتهر أنه السنا أو السنا الملكي خاصة والّذي يؤخذ من قاموس الفيروزآبادي انهما متغايران فقد قال في مادة « السقام » . والسقمونيا نبات يستخرج من تجاويفه رطوبة دبقة وتجفف وتدعى باسم نباتها أيضا مضادتها للمعدة والأحشاء أكثر من جميع المسهلات « والصواب مضارها كما في ابن البيطار » وتصلح بالأشياء العطرة كالفلفل والزنجبيل والأنيسون ست شعيرات منها إلى عشرين شعيرة يسهل المرة الصفراء واللزوجات الردية من أقاصي البدن الخ » . وقال في فصل السين من المقصور « السنى ضوء البرق ونبت مسهل للصفراء والسوداء والبلغم ويمد » ثم السنا ليس فيه مادة دبقة وقد رأيت في مفردات الطبّ للآقسرائى ان السقمونيا : « هو لبن نبات شكله كاللبلاب يحفر حول أصله حفرة ثم يجرح الأصل بالسكين ويوضع في موضع الجراحة صوفة فيجرى من الجراحة إليها لبن ويجمد وأجوده ما يجيء من أرض أنطاكية وعنتاب الخ » وفي النفيسى « سقمونيا هو المحمودة وهو لبن شجرة لبلابية ذات أغصان كثيرة مخرجها من أصل واحد طولها ثلاثة أذرع أو أكثر عليها رطوبة تدبق باليد وزغب ولها ورق كورق اللبلاب الا أنه ألين منه ذو ثلاث زوايا وله زهر أبيض مستدير أجوف الخ » وهذا غير السنا قطعا وقد ذكر السنا في المفردات على أنه نوع آخر من النبات لا نسبة بينه وبين شجر السقمونيا وقد وصف ابن البيطار في مفرداته كلا من السقمونيا والسنا بما لا يمكن أن يشتبه معه شيء من النوعين بالآخر .