عمر بن سهلان الساوي

352

البصائر النصيرية في علم المنطق

--> تفضل عليك بما لم تحتسبه » ووقف اعرابى على مجلس الحسن فقال « رحم اللّه عبدا أعطى من سعة أو واسى من كفاف أو آثر من قلة » فقال الحسن ما ترك الرجل لاحد عذرا فانصرف الاعرابى بخير كثير . وكم يزال بالتقسيم من الجهالات ما لا يزال بغيره فمن التبس عليه معنى الفقه في قوله صلى اللّه عليه وسلم « من يرد اللّه به خيرا يفقهه في الدين » فظن أن الفقه هو حشر القضايا الشرعية إلى الذهن من أقوال أهل التفريع سواء كان على بصيرة فيه أو على عمى في التقليد يمكنك أن تزيل الغموض عن مثل هذا المغرور وترفع جهالته بقولك « العلم بحدود الشريعة قسمان قسم منه البصر بمقاصد الشارع في كل حكم وفهم أسرار حكمه في كل حد ونفوذ البصيرة إلى ما أراد اللّه لعباده في تشريع الشرائع لهم من سعادة الدارين لا يختلف في ذلك وقت عن وقت ولا يتقيد بشرط دون شرط فتنطبق عنده الأصول على جميع ما يعرض من الشؤون مهما تبدلت أطوار الانسان ما دام انسانا ولا يتوفر ذلك الا للمؤمن الحكيم الّذي سمع نداء اللّه فلباه بعقله ولبه لا بريائه وعجبه . والقسم الثاني أخذ صور الاحكام من تضاعيف الكلام وحشدها إلى الأوهام في ناحية عن معترك الافهام لا يعرف من أمرها الا أنها جاءت على لسان فلان ، بدون نظر إلى ما أحاط القول والقائل من زمان ومكان وهذا القسم يستوى في تحصيله المؤمن وغير المؤمن ، ويبلغ الغاية منه الخير والشرير والمعطل للشرع المحتال به والعامل عليه الواقف عند حده » . فإذا تمايزت الاقسام زال الالتباس وتجلى المعنى حتى للبله من الناس . وكذلك يقال في العلم الّذي قال فيه امام البيان عبد القاهر الجرجاني في مفتتح كتابه « دلائل الاعجاز » « إذا تصفحنا الفضائل لنعرف منازلها في الشرف ونتبين مواقعها في العظم ونعلم أىّ أحق منها بالتقديم وأسبق في استيجاب التعظيم وجدنا العلم أولاها بذلك وأوّلها هنا لك إذ لا شرف الا وهو السبيل إليه ولا خير الا وهو الدليل عليه ولا منقبة الا وهو ذروتها وسنامها ولا مفخرة إلا وبه صحتها وتمامها ولا حسنة الا وهو مفتاحها ولا محمدة إلا ومنه يتّقد مصباحها هو الوفي إذا خان كال صاحب والثقة إذا لم يوثق بناصح الخ » . [ دلائل الاعجاز : ص 3 ]